عدّته، فإنّه ربّما نظر الرجل في أمر من أموره قد وأتاه [1] على ما يهوى، فأغواه ذلك، وأعجبه، فإن لم ينظر في عواقبه أهلكه، ونقض عليه أمره، فاستعمل الحزم في كلّ ما أردت، وباشره بعد عون اللَّه، عزّ وجلّ، بالقوّة، وأكثر استخارة ربّك في جميع أمورك، وافرغ من عمل يومك، ولا تؤخّره لغدك، وأكثر مباشرته بنفسك، فإنّ لغد أمورا وحوادث تلهيك عن عمل يومك الّذي أخّرت.
واعلم أنّ اليوم إذا مضى ذهب بما فيه، وإذا أخّرت عمله اجتمع عليك أمور يومين، فيشغلك ذلك، حتى تعرض عنه، وإذا أمضيت لكلّ يوم عمله، أرحت نفسك وبدنك، وأحكمت أمور سلطانك.
وانظر أحرار النّاس وذوي السنّ منهم ممّن تستيقن صفاء طويتهم، وشهدت مودّتهم لك، ومظاهرتهم بالنصح والمخالصة [2] على أمرك، فاستخلصهم وأحسن إليهم.
وتعاهد أهل البيوتات ممّن قد دخلت عليهم الحاجة، فاحتمل مئونتهم، وأصلح حالهم حتى لا يجدوا لحلّتهم مسّا، وأفرد نفسك بالنظر في أمور الفقراء والمساكين، ومن لا يقدر على رفع مظلمة إليك، والمحتقر الّذي لا علم له بطلب حقّه فصل عنه أحفى [3] مسألة، ووكّل بأمثاله أهل الصلاح من رعيّتك، ومرهم برفع حوائجهم وحالاتهم إليك لتنظر فيها بما يصلح اللَّه به أمرهم.
وتعاهد ذوي البأساء وأيتامهم، وأراملهم، واجعل لهم أرزاقا من بيت
[1] قدره وأتاه.
[2] والمخالطة.
[3] أخفى.