فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 7699

سمّي أهل عملك رعيّتك لأنّك راعيهم، وقيّمهم، تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم، وتنفقه في قوام [1] أمرهم وصلاحهم، وتقويم أودهم، فاستعمل عليهم ذوي الرأي والتدبير، والتجربة والخبرة بالعمل، والعلم بالسياسة والعفاف، ووسّع عليهم في الرزق، فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلّدت، وأسند إليك، ولا يشغلك عنه شاغل، ولا يصرفك عنه صارف، فإنّك متى آثرته، وقمت فيه بالواجب، استدعيت به زيادة النعمة من ربّك، وحسن الأحدوثة في عملك، واحترزت [2] به المحبّة من رعيّتك، وأعنت على الصلاح، وقدّرت الخيرات في بلدك، وفشت العمارة بناحيتك، وظهر الخصب في كورك، وكثر خراجك، وتوفّرت أموالك، وقويت بذلك على ارتباط جندك، وإرضاء العامّة، بإفاضة العطاء فيهم من نفسك، وكنت محمود السياسة مرضيّ العدل في ذلك عند عدوّك، وكنت في أمورك كلّها ذا عدل، وآلة، وقوّة، وعدّة، فنافس في ذلك ولا تقدّم عليه شيئا تحمد مغبّة أمرك، إن شاء اللَّه تعالى.

واجعل في كلّ كورة من عملك أمينا يخبرك أخبار عمّالك، ويكتب إليك بسيرتهم وأعمالهم، حتى كأنّك مع كلّ عامل في عمله معاين لأموره كلّها، فإن أردت أن تأمرهم بأمر فانظر في عواقب ما أردت من ذلك، فإن رأيت السلامة فيه، والعافية، ورجوت فيه حسن الدفاع، والصنع، فأمضه، وإلّا فتوقّف عنه، وراجع أهل البصر «1» والعلم به، ثمّ خذ فيه

[1] وتنفذه في إقوام.

[2] واحتزرت.

(1) . البصيرة. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت