الجور عليهم، ويدوم صفاء [1] أوليائك بالإفضال عليهم، وحسن العطيّة لهم، واجتنب الشحّ، واعلم أنّه أوّل ما عصى الإنسان به ربّه، وأنّ العاصي بمنزلة خزي، وهو قول اللَّه، عزّ وجلّ: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «1» .
واجعل للمسلمين كلّهم من نيّتك [2] حظّا ونصيبا، وأيقن أنّ الجود من أفضل أعمال العباد، فاعدده لنفسك خلقا، وسهّل طريق الجود بالحقّ، وارض به عملا ومذهبا، وتفقّد أمور الجند في دواوينهم، ومكاتبهم، وادرر عليهم أرزاقهم، ووسّع عليهم في معايشهم يذهب اللَّه، عزّ وجلّ، بذلك فاقتهم، فيقوى لك أمرهم، وتزيد به قلوبهم في طاعتك في أمرك خلوصا وانشراحا.
وحسب ذي السلطان من السعادة أن يكون على جنده ورعيّته رحمة في عدله، وحيطته، وإنصافه، وعنايته، وشفقته، وبرّه، وتوسيعه «2» ، فزايل مكروه إحدى البليتين باستشعار فضيلة الباب الآخر، ولزوم العمل به تلق، إن شاء اللَّه تعالى، نجاحا وصلاحا وفلاحا.
واعلم أنّ القضاء [بالعدل] من اللَّه تعالى بالمكان الّذي ليس [يعدل] به شيء من الأمور لأنّه [3] ميزان اللَّه الّذي يعدل «3» عليه أحوال النّاس في الأرض، وبإقامة العدل في القضاء، والعمل، تصلح أحوال الرعيّة، وتأمن السبل، وينتصف المظلوم، ويأخذ النّاس حقوقهم، وتحسن المعيشة، ويؤدّى حقّ الطاعة، ويرزق اللَّه
[1] وابتدأ من صفاء لك من.
[2] بينك.
[3] لأن.
(2) . توسعته. Bte .P .C
(3) . يعتدل. Bte .P .C