ألف درهم، وقال له: قاتل عن أخيك، فإنّ أهل الكوفة يجيبونك إلى ذلك وأنا معك.
فلمّا كان اللّيل خرج حميد إلى الحسن، وكان الحسن قد وجّه حكيما الحارثيّ إلى النّيل، فسار إليه عيسى بن محمّد، فاقتتلوا، فانهزم [1] حكيم، فدخل عيسى النّيل، ووجّه إبراهيم إلى الكوفة سعيدا، وأبا البطّ، لقتال العبّاس ابن موسى، وكان العبّاس قد دعا أهل الكوفة، فأجابه بعضهم.
وأمّا الغلاة من الشيعة فإنّهم قالوا: إن كنت تدعونا لأخيك وحده، فنحن معك، وأمّا المأمون فلا حاجة لنا فيه، فقال: إنّما أدعو للمأمون، وبعده لأخي، فقعدوا عنه.
فلمّا أتاه سعيد وأبو البطّ ونزلوا قرية شاهي بعث إليهم العبّاس ابن عمّه عليّ بن محمّد بن جعفر، وهو ابن الّذي بويع له بمكّة، وبعث معه جماعة منهم أخو أبي السرايا، فاقتتلوا ساعة، فانهزم عليّ بن محمّد العلويّ وأهل الكوفة، ونزل سعيد وأصحابه الحيرة، وكان ذلك ثاني جمادى الأولى، ثمّ تقدّموا، فقاتلوا أهل الكوفة، وخرج إلى شيعة بني العبّاس ومواليهم، فاقتتلوا إلى اللّيل، وكان شعارهم: يا أبا إبراهيم، يا منصور، لا طاعة للمأمون، وعليهم السواد، وعلى أهل الكوفة الخضرة.
فلمّا كان الغد اقتتلوا، وكان كلّ فريق منهم إذا غلب على شيء أحرقه ونهبه، فلمّا رأى ذلك رؤساء أهل الكوفة خرجوا إلى سعيد [2] فسألوه الأمان للعبّاس وأصحابه، فأمّنهم على أن يخرجوا من الكوفة، فأجابوه إلى ذلك، ثمّ أتوا العبّاس فأعلموه ذلك، فقبل منهم، وتحوّل عن داره،
[1] فاقتتلوا فانهز.
[2] السعيد.