وبعث أسطولا آخر إلى قوصرة، فظفر بحرّاقة فيها رجال من الروم، ورجل متنصّر من أهل إفريقية، فأتى بهم فضرب رقابهم.
وسارت سريّة أخرى «1» إلى جبل النّار والحصون التي في تلك النّاحية، فأحرقوا [1] الزرع وغنموا «2» وأكثروا القتل.
ثمّ سيّر أبو الأغلب سنة إحدى وعشرين ومائتين سريّة إلى جبل النّار أيضا، فغنموا غنائم عظيمة، حتى بيع الرقيق بأنجس الأثمان، وعادوا سالمين.
وفيها جهّز أسطولا، فساروا نحو الجزائر، فغنموا غنائم عظيمة، وفتحوا مدنا ومعاقل، وعادوا سالمين.
وفيها سيّر أبو الأغلب أيضا سريّة إلى قسطلياسة فغنموا وسبوا، ولقيهم العدوّ، فكانت بينهم حرب استظهر فيها الروم.
وسيّر سريّة إلى مدينة قصريانّة، فخرج إليهم العدوّ، فاقتتلوا، فانهزم المسلمون، وأصيب منهم جماعة.
ثمّ كانت وقعة أخرى بين الروم والمسلمين، فانهزم الروم، وغنم المسلمون منهم تسعة مراكب كبار برجالها وشلندس «3» . فلمّا جاء الشتاء وأظلم اللّيل رأى رجل من المسلمين غرّة [2] من أهل قصريانّة، فقرب منه، ورأى طريقا، فدخل منه، ولم يعلم به أحد، ثمّ انصرف إلى العسكر، فأخبرهم فجاءوا معه، فدخلوا من ذلك الموضع، وكبّروا، وملكوا ربضه، وتحصّن [3]
[1] فأجرقوا.
[2] عنره.
[3] وتحصّنوا.