فهرس الكتاب

الصفحة 3269 من 7699

طاهر، وأتى بي رجلا من أصحاب طاهر، وأعلمه أنّي من الذين خرجوا من الحرّاقة، فسألني من أنا؟ فقلت: أنا أحمد بن سلّام، صاحب المظالم، مولى أمير المؤمنين، قال: كذبت، فاصدقني! قلت: قد صدقتك. قال:

فما فعل المخلوع؟ قلت: رأيته وقد شقّ ثيابه، فركب، وأخذني معه أعدو، وفي عنقي حبل، فعجزت عن العدو، فأمر بضرب عنقي، فاشتريت نفسي منه بعشرة آلاف درهم، فتركني في بيت، حتى يقبض المال، وفي البيت بواريّ وحصر مدرّجة ووسادتان.

فلمّا ذهب من اللّيل ساعة، وإذ قد فتحوا الباب، وأدخلوا الأمين، وهو عريان، وعليه سراويل، وعمامة، وعلى كتفه خرقة خلقة، فتركوه معي، فاسترجعت وبكيت فيما بيني وبين نفسي، فسألني عن اسمي فعرّفته، فقال: ضمّني إليك، فإنّي أجد وحشة شديدة. قال: فضممته إليّ، وإذا قلبه يخفق خفقا شديدا، فقال: يا أحمد! ما فعل أخي؟ قلت: حيّ هو.

قال: قبّح اللَّه بريدهم، كان يقول: قد مات شبه المعتذر من محاربته، فقلت: بل قبّح اللَّه وزراءك، فقال: ما تراهم يصنعون بي، أيقتلونني أم يفون لي بأمانهم؟ فقلت: بل يفون لك.

وجعل يضمّ الخرقة على كتفه، فنزعت مبطّنة كانت عليّ، وقلت: ألق هذه عليك! فقال: دعني، فهذا من اللَّه، عزّ وجلّ، في مثل هذا الموضع خير كثير.

فبينما نحن كذلك، إذ دخل علينا رجل، فنظر في وجوهنا، فاستثبتها، فلمّا عرفته انصرف، وإذا هو محمّد بن حميد الطاهريّ، فلمّا رأيته علمت أنّ الأمين مقتول، فلمّا انتصف اللّيل فتح الباب، ودخل الدار قوم من العجم معهم السيوف مسلولة، فلمّا رآهم قام قائما، وجعل يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، ذهبت، واللَّه، نفسي في سبيل اللَّه. أما من مغيث،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت