فهرس الكتاب

الصفحة 3267 من 7699

لم أر مثله في الطول والعرض، وعليّ سوادي، ومنطقي، وسيفي، وكان طاهر في أصل ذلك الحائط، فما زال يضربه حتى سقط [1] ، وسقطت، وطارت قلنسوتي عن رأسي، فأنا أتطيّر منه، وأكرهه، وهرثمة مولانا، وهو بمنزلة الوالد، وأنا أشدّ أنسا به وثقة إليه.

فأرسل يطلب الأمان، فأجابه هرثمة إلى ذلك، وحلف له أنّه يقاتل دونه إن همّ المأمون بقتله، فلمّا علم ذلك طاهر اشتدّ عليه، وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة، وقال: هو في جندي والجانب الّذي أنا فيه، وأنا أحرجته بالحصار، حتى طلب الأمان، فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني.

فلمّا بلغ ذلك هرثمة والقوّاد اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم، وحضر طاهر وقوّاده، وحضر سليمان بن المنصور، والسنديّ، ومحمّد بن عيسى بن نهيك، وأداروا الرأي بينهم، وأخبروا طاهرا أنّه لا يخرج إليه أبدا، وأنّه إن لم يجب إلى ما سأل لم يؤمن إلّا أن يكون الأمر مثله أيّام الحسين ابن عليّ بن عيسى بن ماهان. وقالوا له: إنّه إن يخرج إلى هرثمة ببدنه، ويدفع إليك الخاتم، والقضيب، والبردة* وذلك هو الخلافة، فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده! فأجاب إلى ذلك ورضي به.

ثمّ «1» إنّ الهرش لما علم بالخبر أراد التقرّب إلى طاهر، فأخبره أنّ الّذي جرى بينهم مكر، وأنّ الخاتم والقضيب والبردة تحمل مع الأمين إلى هرثمة، فاغتاظ منه، وجعل حول قصر أمّ الأمين، وقصور الخلد، قوما معهم العتل، ولم يعلم بهم أحد، فلمّا تهيّأ الأمين للخروج إلى هرثمة،

[1] سط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت