أرزاقهم؟ قالوا: لا! قال: فهل قصر بأحد من رؤسائكم، وعزل أحدا من قوّادكم؟ قالوا: لا! قال: فما بالكم خذلتموه، وأعنتم عدوّه [1] على أسره؟
وايم اللَّه ما قتل قوم خليفتهم إلّا سلّط اللَّه عليهم السيف، انهضوا إلى خليفتكم فقاتلوا عنه من أراد خلعه. فنهضوا، وتبعهم أهل الأرباض، فقاتلوا الحسين قتالا شديدا، فأسر الحسين بن عليّ، ودخل أسد الحربيّ على الأمين، فكسر قيوده، وأقعده في مجلس الخلافة.
ورأى الأمين أقواما ليس عليهم لباس الجند، وأمرهم بأخذ السلاح، فانتهبته الغوغاء، ونهبوا غيره، وحمل إليه الحسين أسيرا، فلامه، فاعتذر له الحسين، فأطلقه، وأمره بجمع الجند، ومحاربة أصحاب المأمون، وخلع عليه، وولّاه ما وراء بابه، وأمره بالمسير إلى حلوان، فوقف الحسين بباب الجسر، والنّاس يهنّئونه، فلمّا خفّ عنه النّاس قطع الجسر وهرب، فنادى الأمين في الجند يطلبه، فركبوا كلّهم، فأدركوه بمسجد كوثر على فرسخ من بغداذ، فقاتلهم فعثر به فرسه، فسقط عنه، فقتل وأخذوا رأسه.
وقيل إنّ الأمين كان استوزره وسلّم إليه خاتمه، وجدّد الجند البيعة للأمين، بعد قتل الحسين بيوم، وكان قتله خامس عشر رجب، فلمّا قتل الحسين بن عليّ هرب الفضل بن الربيع واختفى.
[1] عذره.