فهرس الكتاب

الصفحة 3243 من 7699

ناصر منكم إلّا خذل، وما عند اللَّه، عزّ وجلّ، لأحد هوادة [1] ، ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده، والحنث [2] بأيمانه.

ثمّ أمر النّاس بعبور الجسر، فعبروا، وصاروا إلى سكّة باب خراسان، وتسرّعت خيول الأمين إلى الحسين، فقاتلوه قتالا شديدا، فانهزم أصحاب الأمين وتفرّقوا، فخلع الحسين الأمين يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب، وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الاثنين.

فلمّا كان يوم الثلاثاء وثب العبّاس بن موسى بن عيسى بالأمين، فأخرجه من قصر الخلد، وحبسه بقصر المنصور، وأخرج أمّه زبيدة أيضا، فجعلها مع ابنها، فلمّا كان يوم الأربعاء طالب النّاس الحسين بالأرزاق وماجوا بعضهم في بعض، فقام محمّد بن خالد بباب الشام، فقال: أيّها النّاس! واللَّه ما أدري بأيّ سبب يأمر الحسين بن عليّ علينا، ويتولّى [3] هذا الأمر دوننا؟ ما هو بأكبرنا سنّا، وما هو بأكبرنا حسبا، ولا بأعظمنا منزلة وغنى «1» ، وإنّي أوّلكم أنقض عهده، وأظهر الإنكار لفعله، فمن كان على رأيي فليعتزل معي.

وقال أسد الحربيّ: يا معشر الحربيّة! هذا يوم له ما بعده، إنّكم قد نمتم فطال نومكم، وتأخّرتم فتقدّم عليكم غيركم، وقد ذهب أقوام بخلع الأمين، فاذهبوا أنتم بذكر فكّه وإطلاقه.

وأقبل شيخ على فرس فقال: أيّها النّاس! هل تعتدون على محمّد بقطع

[1] هوارة.

[2] والخنث.

[3] وتولّى.

(1) . وعقلا. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت