ولقاء هذا الرجل، وأطمعه فيما قبلك أمران: أحدهما صدق الطاعة، وفضل النصيحة، والثاني يمن نقيبتك «1» وشدّة بأسك، وقد أمرني بإزاحة علل* ما عليك «2» ، وبسط يدك فيما أحببت، غير أنّ الاقتصاد رأس النصيحة، ومفتاح اليمن والبركة، فأنجز حوائجك، وعجّل المبادرة إلى عدوّك، فإنّي أرجو أن يولّيك اللَّه هذا الفتح، ويلمّ بك شعث هذه الخلافة والدولة.
فقلت: أنا لطاعة أمير المؤمنين وطاعتك مقدم ولكلّ ما دخل فيه الوهن على عدوّه وعدوّك حريص، غير أنّ المحارب لا يعمل بالغدر، ولا يفتح أمره بالتقصير والخلل، وإنّما ملاك المحارب الجنود، وملاك الجنود المال، والّذي أسأل أن يؤمر لأصحابي برزق سنة، وتحمل معهم أرزاق سنة، ويخصّ أهل الغناء والبلاء، وأبدل من فيهم من الضّعفى، وأحمل ألف رجل ممّن معي على الخيل، ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور. فقال:
قد اشتططت [1] ، ولا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين.
ثمّ ركب، وركبت معه، فدخل قبلي على الأمين، وأذن لي فدخلت، فما كان إلّا كلمتان حتى غضب وأمر بحبسي.
وقيل: إنّه طلب أن يدفع ولدي [2] المأمون، فإن أطاعه، وإلّا قتلهما، فقال الأمين: أنت أعرابيّ مجنون، أدعوك إلى ولاية أعنّة العرب والعجم، وأطعمك خراج كور الجبال إلى خراسان، وأرفع منزلتك على نظرائك من أبناء القوّاد والملوك، وتدعوني إلى قتل ولدي، وسفك دماء أهل بيتي! إنّ
[1] اشططت.
[2] ولد.
(1) . نفيلتيك. R