فهرس الكتاب

الصفحة 3161 من 7699

وكلّ ذخيرة لا بدّ يوما ... وإن كرمت تصير إلى نفاد

قال مسرور: فقلت له: يا أبا الفضل، الّذي جئت له هو واللَّه ذاك، قد طرقك، أجب أمير المؤمنين، فوقع على رجلي يقبّلها، وقال:

حتى ادخل فأوصي، فقلت: أمّا الدخول فلا سبيل إليه، وأمّا الوصيّة فاصنع ما شئت. فأوصى بما أراد، وأعتق مماليكه.

وأتتني رسل الرشيد تستحثّني، فمضيت به إليه، فأعلمته وهو في فراشه، فقال: ائتني برأسه. فأتيت جعفرا فأخبرته، فقال: اللَّه اللَّه! واللَّه ما أمرك [بما أمرك به] إلّا وهو سكران، فدافع حتى أصبح، أو راجعه فيّ ثانية. فعدت لأراجعه، فلمّا سمع حسّي قال: يا ماصّ بظر أمّه، ائتني برأسه! فرجعت إليه فأخبرته، فقال: آمره. فرجعت «1» ، فحذفني بعمود كان في يده، وقال: نفيت من المهديّ، إن لم تأتني برأسه لأقتلنّك! قال:

فخرجت فقتلته وحملت رأسه إليه، وأمر بتوجيه من أحاط بيحيى وولده وجميع أسبابه، وحوّل الفضل، بن يحيى ليلا، فحبس في بعض منازل الرشيد، وحبس يحيى في منزله، وأخذ ما وجد لهم من مال، وضياع، ومتاع، وغير ذلك، وأرسل من ليلته إلى سائر البلاد في قبض أموالهم ووكلائهم ورقيقهم وأسبابهم وكلّ ما لهم.

فلمّا أصبح أرسل جيفة جعفر إلى بغداذ، وأمر أن ينصب رأسه على جسر، ويقطع بدنه قطعتين، تنصب كلّ قطعة على جسر، ولم يعرض الرشيد لمحمّد بن خالد بن برمك وولده وأسبابه، لأنّه علم براءته ممّا دخل فيه أهله، وقيل كان يسعى بهم، ثمّ «2» حبس يحيى وبنيه الفضل ومحمّدا وموسى محبسا سهلا، ولم يفرّق بينهم وبين عدّة من خدمهم، ولا ما يحتاجون

(2) . في. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت