فهرس الكتاب

الصفحة 3115 من 7699

وأصبحوا من الغد فاقتتلوا والجند في اثني عشر ألفا، وجاءتهم اليمانيّة، وخرج أبو الهيذام من المدينة، فقال لأصحابه، وهم قليلون: انزلوا، فنزلوا، وقاتلوهم على باب الجابية، حتى أزالوهم عنه.

ثمّ إنّ جمعا من أهل حمص أغاروا على قرية لأبي الهيذام، فأرسل طائفة من أصحابه إليهم، فقاتلوهم، فانهزم أهل حمص، وقتل منهم بشر كثير، وأحرقوا قرى في الغوطة لليمانيّة، وأحرقوا داريّا، ثمّ بقوا نيفا وسبعين يوما لم تكن حرب.

فقدم السنديّ، مستهلّ ربيع الآخر، في الجنود من عند الرشيد فأتته اليمانيّة تغريه بأبي الهيذام، وأرسل أبو الهيذام إليه يخبره أنّه على الطاعة، فأقبل حتى دخل دمشق، وإسحاق بدار الحجّاج، فلمّا كان الغد أرسل السنديّ قائدا في ثلاثة آلاف، وأخرج إليهم أبو الهيذام ألفا، فلمّا رآهم القائد رجع إلى السنديّ، فقال: أعط هؤلاء ما أرادوا، فقد رأيت قوما الموت أحبّ إليهم من الحياة، فصالح أبو الهيذام، وأمن أهل دمشق والنّاس.

وسار أبو الهيذام إلى حوران، وأقام السنديّ بدمشق ثلاثة أيّام، وقدم موسى بن عيسى واليا عليها، فلمّا دخلها أقام بها عشرين يوما، واغتنم غرّة أبي الهيذام فأرسل من يأتيه به، فكبسوا داره، فخرج هو وابنه خريم وعبد له، فقاتلوهم، ونجا منهم وانهزم الجند.

وسمعت خيل أبي الهيذام، فجاءته من كلّ ناحية، وقصد بصرى، وقاتل جنود موسى بطرف اللّجاة، فقتل منهم، وانهزموا، ومضى أبو الهيذام، فلمّا أصبح أتاه خمسة فوارس فكلّموه، فأوصى أصحابه بما أراد، وتركهم ومضى، وذلك لعشر بقين من رمضان سنة سبع وسبعين ومائة.

وكان أولئك النفر قد أتوه من عند أخيه يأمره بالكفّ، ففعل، ومضى معهم، وأمر أصحابه بالتفرّق، وكان آخر الفتنة، ومات أبو الهيذام سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت