داود، فلمّا رأى شدّة جزعه قال: هو، واللَّه، حيّ يا أمير المؤمنين.
قال: الحمد للَّه على ذلك.
وقيل: كان إبراهيم بن سلم بن قتيبة من الهادي بمنزلة عظيمة، فمات له ولد، فأتاه الهادي يعزّيه، فقال له: يا إبراهيم! سرّك وهو عدوّ وفتنة، وحزنك وهو صلاة ورحمة. فقال: يا أمير المؤمنين! ما بقي مني جزء فيه حزن، إلّا وقد امتلأ عزاء.
فلمّا مات إبراهيم صارت منزلته لسعيد بن سلم، قيل: كان عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الّذي يلقّب الجزريّ «1» قد تزوّج رقيّة بنت عمرو العثمانيّة، وكانت قبله تحت المهديّ، فبلغ ذلك الهادي، فأرسل إليه، وحمل إليه، وقال له: أعياك النساء إلّا امرأة أمير المؤمنين؟ قال: ما حرّم اللَّه على خلقه إلّا نساء جدّي، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأمّا غيرهنّ فلا، ولا كرامة، فشجّه بمخصرة كانت في يده، وجلده خمسمائة سوط، وأراده أن يطلّقها، فلم يفعل، وكان قد غشي عليه من الضرب، وكان في يده خاتم نفيس، فأهوى بعض الخدم على الخاتم ليأخذه، فقبض على يده فدقّها، فصاح، وأتى الهادي، فأراه يده، فغضب، وقال: تفعل هذا بخادمي مع استخفافك بأبي وقولك لي ما قلت؟
قال: سله، واستحلفه أن يصدقك، ففعل. فأخبره الخادم وصدقه، فقال: أحسن واللَّه، أشهد أنّه ابن عمّي، ولو لم يفعل ذلك لانتفيت منه.
وأمر بإطلاقه.
قيل: وكان المهديّ قد قال للهادي يوما، وقد قدم إليه زنديق، فقتله، وأمر بصلبه: يا بنيّ، إذا صار الأمر إليك فتجرّد لهذه العصابة، يعني أصحاب