فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 7699

لا بالنّقرى، فخرج من عنده ولم يفهم قوله، ولم يجسر على مراجعته، فأحضر أعرابيّا، فسأله عن ذلك، فقال: الجفلى أن تأذن لعامّة النّاس، فأذن لهم، فدخل النّاس عن آخرهم، ونظر في أمورهم إلى اللّيل، فلمّا تقوّض المجلس قال له عليّ بن صالح ما جرى له، وسأله مجازاة الأعرابيّ، فأمر له بمائة ألف درهم، فقال عليّ: يا أمير المؤمنين! إنّه أعرابيّ، ويغنيه عشرة آلاف. فقال: يا عليّ أجود أنا، وتبخل أنت! وقيل: خرج يوما إلى عيادة أمّه الخيزران، وكانت مريضة، فقال له عمر ابن ربيع: يا أمير المؤمنين! ألا أدلّك على ما هو أنفع لك من هذا؟ تنظر في المظالم. فرجع إلى دار المظالم، وأذن للنّاس، وأرسل إلى أمّه يتعرّف أخبارها.

وقيل: كان عبد اللَّه بن مالك يتولّى شرطة المهديّ، قال: فكان المهديّ يأمرني بضرب ندماء الهادي ومغنّيه، وحبسهم صيانة له عنهم، فكنت أفعل، وكان الهادي يرسل إليّ بالتخفيف عنهم، ولا أفعل، فلمّا ولي الهادي أيقنت بالتلف، فاستحضرني يوما، فدخلت إليه متحنّطا متكفّنا وهو على كرسيّ، والسيف والنّطع بين يديه، فسلّمت، فقال: لا سلّم اللَّه عليك!

أتذكر يوم بعثت إليك في أمر الحرّانيّ وضربه، فلم تجبني، وفي فلان وفلان، فعدّد ندماءه، فلم تلتفت إلى قولي. قلت: نعم!

أفتأذن في ذكر الحجّة؟ قال:

نعم. قلت: نشدتك اللَّه

أيسرّك أنّك ولّيتني ما ولاني المهديّ وأمرتني بما أمر فبعث [1] إلي بعض بنيك بما يخالف أمرك، فاتبعت أمره وخالفت أمرك؟ قال:

لا! قلت: فكذلك أنا لك، وكذا كنت لأبيك.

فاستدناني، فقبّلت يده، ثمّ أمر لي بالخلع، وقال: ولّيتك ما كنت تتولّاه، فامض راشدا! فصرت إلى منزلي مفكرا في أمري وأمره، وقلت:

[1] فبعثت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت