الْأَرْضِ [1] ، فأقبلنا من قبائل شتّى ونحن قليلون مستضعفون في الأرض فآوانا وأيّدنا بنصره فأصبحنا بنعمته إخوانا، ثمّ لقينا رجالكم [بقديد] فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن فدعونا إلى طاعة الشيطان وحكم بني مروان، فشتّان لعمر اللَّه ما بين الغيّ والرشد، ثمّ أقبلوا يهرعون وقد ضرب الشيطان فيهم بجرانه وغلت بدمائهم مراجله وصدّق عليهم ظنّه، وأقبل أنصار اللَّه، عزّ وجلّ، عصائب وكتائب بكلّ مهنّد ذي رونق، فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب به المبطلون، وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم [2] اللَّه بعذاب من عنده أو بأيدينا وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [3] . يا أهل المدينة أوّلكم خير أوّل وأخركم شرّ آخر! يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية «1» أسهم فرضها اللَّه، عزّ وجلّ، في كتابه على القويّ والضعيف فجاء تاسع ليس له فيها سهم فأخذها لنفسه مكابرا محاربا ربّه.
يا أهل المدينة بلغني أنّكم تنقّصون أصحابي! قلتم شباب أحداث وأعراب حفاة! ويحكم! وهل كان أصحاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلّا شبابا أحداثا وأعرابا حفاة؟ [هم] واللَّه مكتهلون في شبابهم، غضيضة [4] عن الشرّ أعينهم، ثقيلة [5] عن الباطل أقدامهم. وأحسن السيرة مع أهل المدينة واستمال حتّى سمعوه يقول: من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، ومن شكّ في كفرهما فهو كافر.
وأقام أبو حمزة بالمدينة ثلاثة أشهر.
[1] (سورة الأحقاف 46، الآية 32) .
[2] يستحكم.
[3] (سورة التوبة 9، الآية 14) .
[4] غضة.
[5] تقيله.
(1) . ثلاثة. R