فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 7699

خراسان وهو حديث السنّ، فلم يقبله سليمان بن كثير وخاف أن لا يقوى على أمرهم فردّه.

وكان أبو داود خالد بن إبراهيم غائبا خلف نهر بلخ، فلمّا رجع إلى مرو أقرءوه كتاب الإمام إبراهيم، فسأل عن أبي مسلم، فأخبروه أنّ سليمان بن كثير ردّه، فجمع النقباء وقال لهم: أتاكم كتاب الإمام فيمن بعثه إليكم فرددتموه، فما حجّتكم؟ فقال سليمان: حداثة سنّه وتخوّفا أن لا يقدر على هذا الأمر فخفنا على من دعونا وعلى أنفسنا. فقال أبو داود: هل فيكم أحد ينكر أنّ اللَّه تعالى بعث محمّدا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، واصطفاه وبعثه إلى جميع خلقه؟ قالوا: لا. قال:

أفتشكّون أنّ اللَّه أنزل عليه كتابه فيه حلاله وحرامه وشرائعه وأنباؤه وأخبر بما كان قبله وبما يكون بعده؟ قالوا:

لا. قال:

أفتشكّون أنّ اللَّه قبضه إليه بعد أن أدّى ما عليه من رسالة ربّه؟

قالوا. لا. قال:

أفتظنّون أنّ العلم الّذي أنزل إليه رفع معه أو خلّفه؟ قالوا:

بل خلّفه. قال:

أفتظنّونه خلّفه عند غير عترته وأهل بيته الأقرب فالأقرب؟

قالوا: لا. قال:

أفتشكّون أن أهل هذا البيت معدن العلم وأصحاب ميراث رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، الّذي علّمه اللَّه؟ قالوا: اللَّهمّ لا. قال:

فأراكم قد شككتم في أمركم ورددتم عليهم علمهم، ولو لم يعلموا أنّ هذا الرجل الّذي ينبغي له أن يقوم بأمرهم لم يبعثوه إليكم. وهو لا يتّهم في نصرتهم وموالاتهم والقيام بحقّهم.

فبعثوا إلى أبي مسلم فردّوه من قومس بقول أبي داود وولّوه أمرهم وأطاعوه، فلم تزل في نفس أبي مسلم على سليمان بن كثير، ولم يزل يعرفها لأبي داود.

وبثّ الدّعاة في أقطار خراسان، فدخل الناس أفواجا وكثروا، وفشت الدعاة بخراسان كلّها، وكتب إليه إبراهيم الإمام أن يوافيه في موسم سنة تسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت