لا أكذب عليهم، وأنا أقول: إنّهم واللَّه يصلّون الصلاة لمواقيتها بأذان وإقامة، ويتلون القرآن، ويذكرون اللَّه كثيرا، ويدعون إلى ولاية رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلّم، وما أحسب أمرهم إلّا سيعلو، ولو لا أنّك مولاي لما [1] رجعت إليك ولأقمت معهم. فهذه أوّل حرب كانت بينهم.
وفي هذه السنة غلب خازم بن خزيمة على مروالرّوذ وقتل عامل نصر بن سيّار.
وكان سبب ذلك أنّه لمّا أراد الخروج بمروالرّوذ، وهو من شيعة بني العبّاس، منعه بنو تميم، فقال: إنّما أنا رجل منكم أريد أن أغلب على مرو، فإن ظفرت فهي لكم، وإن قتلت فقد كفيتم أمري. فكفّوا عنه، فعسكر بقرية يقال لها كنج رستاق «1» ، وقدم عليه من عند أبي مسلم النضر بن صبيح، فلمّا أمسى خازم بيّت أهل مرو فقتل بشر بن جعفر السعديّ عامل نصر بن سيّار عليها في أوّل ذي القعدة وبعث بالفتح إلى أبي مسلم مع ابنه خزيمة بن خازم.
وقد قيل في أمر أبي مسلم غير ما ذكرنا، والّذي قيل: إنّ إبراهيم الإمام زوّج أبا مسلم لمّا توجّه إلى خراسان ابنة أبي النّجم وساق عنه صداقها، وكتب إلى النقباء بالسمع والطاعة، وكان أبو مسلم من أهل خطرنية من سواد الكوفة، وكان قهرمانا لإدريس بن معقل العجليّ، فصار أمره ومنتهى ولائه [2] لمحمّد ابن عليّ، ثمّ لابنه إبراهيم بن محمّد، ثمّ للأئمّة من ولد محمّد، فقدم
[1] لا.
[2] إلى ولاية.
(1) . كيخورستاة. R