فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 7699

الْأُمَمِ، فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ، وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا «1» . فتعاظم نصر الكتاب وكسر له إحدى عينيه وقال: هذا كتاب ما له جواب.

وكان من الأحداث وأبو مسلم بسفيذنج أنّ نصرا وجّه مولى له يقال له يزيد لمحاربة أبي مسلم بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره، فوجّه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعيّ، فالتقوا بقرية ألين «2» ، فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فاستكبروا عن ذلك، فقاتلهم مالك، وهو في نحو مائتين، من أوّل النهار إلى العصر، وقدم على أبي مسلم صالح بن سليمان الضّبّيّ وإبراهيم بن زيد وزياد بن عيسى، فسيّرهم إلى مالك، فقوي بهم، وكان قدومهم إليه مع العصر، فقال مولى نصر: إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم أمدادهم، فأحملوا على القوم. فحملوا عليهم، واشتدّ القتال، فحمل عبد اللَّه الطائيّ على مولى نصر فأسره وانهزم أصحابه، فأرسل الطائيّ بأسيره إلى أبي مسلم ومعه رءوس القتلى، فنصب الرءوس وأحسن إلى يزيد مولى نصر وعالجه حتى اندملت جراحة، وقال له: إن شئت أن تقيم معنا فقد أرشدك اللَّه، وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما وأعطنا عهد اللَّه أنّك لا تحاربنا ولا تكذب علينا وأن تقول فينا ما رأيت. فرجع إلى مولاه. وقال أبو مسلم:

إنّ هذا سيردّ عنكم أهل الورع والصلاح فما نحن عندهم على الإسلام، وكذلك كان عندهم يرجفون عليهم بعبادة الأوثان واستحلال الدماء والأموال والفروج.

فلمّا قدم يزيد على نصر قال: لا مرحبا! فو اللَّه ما استبقاك القوم إلّا ليتّخذوك حجّة علينا. فقال يزيد: هو واللَّه ما ظننت، وقد استحلفوني أن

(2) . بالين. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت