أرانا والخليفة إذا رمانا ... مع الإخلاص بالرجل الجديد
كأهل النار حين دعوا أغيثوا ... جميعا بالحميم وبالصّديد
وكان في يوسف أشياء متباينة متناقضة، كان طويل الصلاة ملازما للمسجد ضابطا لحشمه وأهله عن الناس، ليّن الكلام، متواضعا، حسن الملكة [1] ، كثير التضرّع والدعاء، فكان يصلّي الصبح ولا يكلّم أحدا حتّى يصلّي الضحى، يقرأ القرآن ويتضرّع، وكان بصيرا بالشعر والأدب، وكان شديد العقوبة مسرفا في ضرب الأبشار، فكان يأخذ الثوب الجديد فيمرّ ظفره عليه، فإن تعلّق به طاقة ضرب صاحبه وربّما قطع يده. وكان أحمق، أتي يوما بثوب فقال لكاتبه: ما تقول في هذا الثوب؟ فقال: كان ينبغي أن تكون بيوته أصغر ممّا هي. فقال للحائك: صدق يا بن اللخناء! فقال الحائك: نحن أعلم بهذا.
فقال لكاتبه: صدق يا بن اللخناء. فقال الكاتب: هذا يعمل في السنة ثوبا أو ثوبين، وأنا يمرّ على يديّ في كل سنة مائة ثوب مثل هذا. فقال للحائك:
صدق يا بن اللخناء! فلم يزل يكذّب هذا مرّة وهذا مرّة حتّى عدّ أبيات الثوب فوجدها تنقص بيتا من أحد جانبي الثوب، فضرب الحائك مائة سوط.
وقيل: إنّ يوسف أراد السفر فدعا جواريه فقال لإحداهنّ: تخرجين معي؟
قالت: نعم. قال: يا خبيثة كلّ هذا من حبّ النكاح، يا خادم اضرب رأسها.
وقال لأخرى: ما تقولين؟ فقالت: أقيم على ولدي. فقال: يا خبيثة
أكلّ هذا زهادة فيّ؟ اضرب رأسها. وقال لثالثة: ما تقولين؟ قالت: ما أدري ما أقول: إن قلت ما قالت إحداهما لم آمن عقوبتك. فقال: يا لخناء
أوتناقضين وتحتجّين؟ اضرب رأسها. فضرب الجميع.
وكان قصيرا عظيم اللحية، وكان يحضر الثوب الطويل ليفصله ليلبسه،
[1] الملّة.