فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 7699

فلمّا حاذى الترك وقد ساروا نحو الأثقال طلبته طلائعهم فركب الذبوب فلم يلحقوه، فأتى إبراهيم بالكتاب. وسار خاقان إلى الأثقال، وقد خندق إبراهيم خندقا، فأتاهم وهم قيام عليه، فأمر الصّغد بقتالهم فهزمهم المسلمون، وصعد خاقان تلّا فجعل ينظر ليرى عورة يأتي منها، وهكذا كان يفعل، فلمّا صعد التلّ رأى خلف العسكر «1» جزيرة دونها مخاضة فدعا بعض قوّاد الترك فأمرهم أن يقطعوا فوق العسكر حتّى يصيروا إلى الجزيرة ثمّ ينحدروا حتّى يأتوا عسكر المسلمين من خلفهم وأن يبدءوا بالأعاجم وأهل الصّغانيان، وقال لهم: إن رجعوا إليكم دخلنا نحن. ففعلوا ودخلوا من ناحية الأعاجم فقتلوا صغان خذاه وعامّة أصحابه وأخذوا أموالهم، ودخلوا عسكر إبراهيم فأخذوا جميع ما فيه، وترك المسلمون التعبية واجتمعوا في موضع وأحسّوا بالهلاك، وإذا رهج قد ارتفع، وإذا أسد في جنده قد أتاهم، فارتفعت الترك عنهم إلى الموضع الّذي كان فيه خاقان، وإبراهيم يعجب من كفّهم وقد ظفروا وقتلوا من قتلوا وهو لا يطمع في أسد، وكان أسد قد أغذّ [1] المسير وأقبل حتّى وقف على التلّ الّذي كان عليه خاقان، وتنحّى خاقان إلى ناحية الجبل، فخرج إلى أسد من كان بقي مع الأثقال وقد قتل منهم بشرا كثيرا.

ومضى خاقان بالأسرى والجمال الموقرة والجواري، وأمر خاقان رجلا كان معه من أصحاب الحارث بن سريج فنادى أسدا: قد كان لك فيما وراء النهر مغزى، إنّك لشديد الحرص، وقد كان عن [2] الختّل مندوحة وهي أرض آبائي وأجدادي. فقال أسد: لعلّ اللَّه أن ينتقم منك.

[1] أغدى.

[2] عليّ.

(1) . التل. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت