فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 7699

فأقام يومه، فلمّا كان الغد عبر النهر في مخاضة، وجعل الناس يعبرون، فأدركهم خاقان فقتل من لم يقطع النهر، وكانت المسلحة على الأزد وتميم، فقاتلوا خاقان وانكشفوا.

وأقبل خاقان وظنّ المسلمون أنّه لا يعبر إليهم النهر، فلمّا نظر خاقان إلى النهر أمر الترك بعبوره، فعبروه، ودخل المسلمون عسكرهم وأخذ الترك ما رأوه خارجا، وخرج الغلمان فضاربوهم بالعمد فعادوا، وبات أسد والمسلمون وعبّأ أصحابه من الليل، فلمّا أصبح لم ير خاقان، فاستشار أصحابه، فقالوا له: اقبل العافية. قال: ما هذه عافية! هذه بليّة! إنّ خاقان أصاب أمس من الجند والسلاح وما منعه اليوم منّا إلّا أنّه قد أخبره بعض من أخذه من الأسرى بموضع الأثقال أمامنا فسار طمعا فيها.

فارتحل وبعث الطلائع، فلمّا أمسى استشار الناس في النزول أو المسير، فقال الناس: اقبل العافية، وما عسى أن يكون ذهاب الأموال بعافيتنا وعافية أهل خراسان! ونصر بن سيّار مطرق. فقال له أسد: ما لك لا تتكلّم؟

قال: أيّها الأمير خلّتان كلتاهما لك، إن تسر تغث «1» [1] من مع الأثقال وتخلّصهم، فإن انتهيت إليهم وقد هلكوا فقد قطعت مشقّة لا بدّ من قطعها. فقبل رأيه وسار بقية يومه، ودعا أسد سعيدا الصغير مولى باهلة، وكان فارسا بأرض الختّل، وكتب معه كتابا إلى إبراهيم يأمره بالاستعداد ويخبره بمسير خاقان إليه وقال له: لتجدّ السير. فطلب منه فرسه الذبوب، فقال أسد:

لعمري لئن جدت بنفسك وبخلت عليك بالفرس إنّي إذا للئيم. فدفعه إليه، فأخذ معه جنيبا وسار.

[1] تعنّت.

(1) . تبعث. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت