فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 7699

إلى المغرب، فبلغ السّوس الأقصى وارض السودان فلم يقاتله أحد إلّا ظهر عليه، وأصاب من الغنائم والسبي أمرا عظيما، فملئ أهل المغرب منه رعبا، وأصاب في السبي جاريتين من البربر ليس لكلّ واحدة منهما غير ثدي واحد، ورجع سالما. وسيّر جيشا في البحر سنة سبع عشرة إلى جزيرة السردانية، ففتحوا منها ونهبوا وغنموا وعادوا. ثمّ سيّره غازيا إلى جزيرة صقلّيّة سنة اثنتين وعشرين ومائة ومعه ابنه عبد الرحمن بن حبيب، فلمّا نزل بأرضها وجّه عبد الرحمن على الخيل فلم يلقه أحد إلّا هزمه عبد الرحمن، فظفر ظفرا لم ير مثله، حتّى نزل على مدينة سرقوسة، وهي من أعظم مدن صقلّيّة، فقاتلوه فهزمهم وحصرهم، فصالحوه على الجزية، وعاد إلى أبيه، وعزم حبيب على المقام بصقلية إلى أن يملكها جميعا، فأتاه كتاب ابن الحبحاب يستدعيه إلى إفريقية.

وكان سبب ذلك أنّه استعمل على طنجة ابنه إسماعيل وجعل معه عمر ابن عبد اللَّه المراديّ، فأساء السيرة وتعدّى وأراد أن يخمس مسلمي البربر، وزعم أنّهم فيء للمسلمين، وذلك شيء لم يرتكبه أحد قبله، فلمّا سمع البربر بمسير حبيب بن عبيدة إلى صقلّيّة بالعساكر طمعوا ونقضوا الصلح على ابن الحبحاب وتداعت عليه بأسرها مسلمها وكافرها، وعظم البلاء، وقدّم من بطنجة من البربر على أنفسهم ميسرة السقّاء ثمّ المدغوريّ «1» ، وكان خارجيّا صفريّا وسقّاء، وقصدوا طنجة، فقاتلهم عمر بن عبد اللَّه فقتلوه واستولوا على طنجة وبايعوا ميسرة بالخلافة وخوطب بأمير المؤمنين وكثر جمعه من البربر وقوي أمره بنواحي طنجة.

وظهر في ذلك الوقت جماعة بإفريقية فأظهروا مقالة الخوارج، فأرسل ابن الحبحاب إلى حبيب وهو بصقلية يستدعيه إليه لقتال ميسرة السقّاء لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت