وحثّهم على الجهاد وقال: إنّكم لا تقاتلون بكثرة ولا بعدّة ولكن بنصر اللَّه وعزّ الإسلام، فقولوا: لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه [العليّ] العظيم، وقال:
فلست لعامر إن لم تروني ... أمام الخيل أطعن [1] بالعوالي
وأضرب هامة الجبّار منهم ... بعضب الحدّ حودث بالصقال
فما أنا في الحروب بمستكين ... ولا أخشى مصاولة الرجال
أبي لي والدي من كلّ ذمّ ... وخالي في الحوادث خير خال
فلمّا سمع أهل الصّغد بقدوم الحرشيّ خافوا على نفوسهم لأنّهم كانوا قد أعانوا الترك أيّام خذينة، فاجتمع عظماؤهم على الخروج من بلادهم، فقال لهم ملكهم: لا تفعلوا، أقيموا واحملوا الخراج ما مضى واضمنوا له خراج ما يأتي وعمارة الأرض والغزو معه إن أراد ذلك، واعتذروا ممّا «1» كان منكم وأعطوه رهائن. قالوا: نخاف أن لا يرضى ولا يقبل ذلك منّا ولكنّا [2] نأتي خجندة فنستجير ملكها ونرسل إلى الأمير فنسأله الصفح عمّا كان منّا ونوثق [له] أنّه لا يرى [منّا] أمرا يكرهه. فقال: أنا رجل منكم، والّذي أشرت به عليكم خير لكم.
فأبوا وخرجوا إلى خجندة، وأرسلوا إلى ملك فرغانة يسألونه أن يمنعهم وينزلهم مدينته، فأراد أن يفعل فقالت أمّه: لا يدخل هؤلاء الشياطين مدينتك، ولكن فرّغ لهم رستاقا يكونون [3] فيه، فأرسل إليهم: سمّوا رستاقا تكونون فيه
[1] نطعن.
[2] ولما.
[3] يكونوا.
(1) . فيما. R