يصل إلينا يزيد، فأغلقوا الباب وألقوا ... عليه الرحل [1] . ففعلوا، فلم يلبثوا أن
جاءهم عبد اللَّه بن دينار مولى بني عامر، وكان على حرس عديّ، فجاء يشتدّ إلى الباب هو وأصحابه وأخذوا يعالجون الباب فلم يطيقوا قلعه، وأعجلهم الناس فخلّوا عنهم.
وجاء يزيد بن المهلّب حتّى نزل دارا لسليمان بن زياد بن أبيه، إلى جنب القصر، وأتى بالسلاليم وفتح القصر، وأتي بعديّ بن أرطاة فحبسه وقال له:
لو لا حبسك إخوتي لما حبستك.
فلمّا ظهر يزيد هرب رءوس أهل البصرة من تميم وقيس ومالك بن المنذر فلحقوا بالكوفة، ولحق بعضهم بالشام، وخرج المغيرة بن زياد* بن عمرو العتكيّ نحو الشام فلقي خالدا القسريّ وعمرو بن يزيد الحكميّ ومعهما حميد بن «1» عبد الملك بن المهلّب قد أقبلوا بأمان يزيد بن المهلّب وكلّ شيء أراده، فسألاه عن الخبر، فخلا بهما سرّا من حميد وأخبرهما وقال: أين تريدان؟ فأخبراه بأمان يزيد. فقال: إنّ يزيد قد ظهر على البصرة وقتل القتلى وحبس عديّا فارجعا. فرجعا وأخذا حميدا معهما، فقال لهما حميد: أنشد كما اللَّه أن تخالفا ما بعثتما به، فإنّ ابن المهلّب قابل منكما، وإنّ هذا وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء، فلا تسمعا مقالته. فلم يقبلا قوله ورجعا به.
وأخذ عبد الحميد بن عبد الرحمن بالكوفة خالد بن يزيد بن المهلّب وحمال ابن زحر، ولم يكونا في شيء من الأمر، فأوثقهما وسيّرهما إلى الشام، فحبسهما يزيد بن عبد الملك، فلم يفارقا السجن حتّى هلكا فيه، وأرسل يزيد ابن عبد الملك إلى الكوفة شيئا على أهلها ويمنّيهم الزيادة. وجهّز أخاه مسلمة
[1] عليها الرجل.