فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 7699

أن ابعث إليّ إخوتي وإنّي أصالحك على البصرة وأخلّيك وإيّاها حتّى آخذ لنفسي من يزيد ما أحبّ. فلم يقبل منه، فسار حميد بن عبد الملك بن المهلّب إلى يزيد بن عبد الملك، فبعث معه يزيد بن عبد الملك خالدا القسريّ وعمرو ابن يزيد الحكميّ بأمان يزيد بن المهلّب وأهله.

وأخذ يزيد بن المهلّب يعطي من أتاه قطع الذهب والفضّة، فمال الناس إليه، وكان عديّ لا يعطي إلّا درهمين درهمين ويقول: لا يحلّ لي أن أعطيكم من بيت المال درهما إلّا بأمر يزيد بن عبد الملك، ولكن تبلّغوا بهذه حتّى يأتي الأمر في ذلك، وفي ذلك يقول الفرزدق:

أظنّ رجال الدرهمين تقودهم ... إلى الموت آجال لهم ومصارع

وأكيسهم من قرّ في قعر بيته ... وأيقن أنّ الموت لا بدّ واقع

وخرجت بنو عمرو بن تميم من أصحاب عديّ فنزلوا المربد، وبعث إليهم يزيد بن المهلّب مولى له يقال له دارس، فحمل عليهم فهزمهم، وخرج يزيد حين اجتمع الناس له حتّى نزل جبّانة بني يشكر، وهي النصف فيما بينه وبين القصر، فلقيه قيس وتميم وأهل الشام واقتتلوا هنيهة [1] ، وحمل عليهم أصحاب يزيد فانهزموا، وتبعهم ابن المهلّب حتّى دنا من القصر، فخرج إليهم عديّ بنفسه، فقتل من أصحابه موسى بن الوجيه الحميريّ، والحارث بن المصرّف الأوديّ، وكان من فرسان الحجّاج وأشراف أهل الشام، وانهزم أصحاب عديّ، وسمع إخوة يزيد، وهم في محبس [2] عديّ، الأصوات تدنو والنّشّاب تقع في القصر، وقال لهم عبد الملك: إنّي أرى أنّ يزيد قد ظهر ولا آمن من مع عديّ من مضر و [أهل] الشّام أن يأتونا فيقتلونا قبل أن

[1] هنيئة.

[2] مجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت