في الفتنة، قال: ما هو ممّن تستعين به، فمن لها ويحك؟ قال: رجل أعلمه لم يسمّه أمير المؤمنين. قال: فمن هو؟ قال: لا أذكره حتّى يضمن لي أمير المؤمنين ستر ذلك وأن يجيرني منه إن علم. قال: نعم. قال: يزيد بن المهلّب. قال: العراق أحبّ إليه من خراسان. قال ابن الأهتم: قد علمت ولكن تكرهه فيستخلف على العراق ويسير. قال: أصبت [1] الرأي. فكتب عهد يزيد على خراسان وسيّره مع ابن الأهتم، فأتى يزيد به فأمره بالجهاز للمسير ساعته، وقدّم ابنه مخلدا إلى خراسان من يومه، ثمّ سار يزيد بعده واستخلف على واسط الجرّاح بن عبد اللَّه الحكميّ، واستعمل على البصرة عبد اللَّه بن هلال الكلابيّ، وجعل أخاه مروان بن المهلّب على حوائجه وأموره بالبصرة، وكان أوثق إخوته عنده، واستخلف بالكوفة حرملة بن عمير اللخميّ أشهرا ثمّ عزله، وولّى بشير بن حيّان النّهديّ. وكانت قيْس تزعم أنّ قتيبة لم يخلع، فلمّا سار يزيد إلى خراسان أمره سليمان أن يسأل عن قتيبة فإن أقامت قيس البيّنة أنّ قتيبة لم يخلع أن يقيد وكيعا به، ولمّا وصل مخلد بن يزيد مرو أخذه فحبسه وعذبه وأخذ أصحابه وعذّبهم قبل قدوم أبيه، وكانت ولاية وكيع خراسان تسعة أشهر أو عشرة أشهر. ثمّ قدم يزيد في هذه السنة خراسان فأدنى [2] أهل الشام وقوما من أهل خراسان، فقال نهار بن توسعة في ذلك:
وما كنّا نؤمّل من أمير ... كما كنّا نؤمّل من يزيد
فأخطأ ظنّنا فيه وقدما ... زهدنا في معاشرة الزهيد
إذا لم يعطنا نصفا أمير ... مشينا نحوه مشي الأسود
فمهلا يا يزيد أنب إلينا ... ودعنا من معاشرة العبيد
[1] أصبنا.
[2] فآذى.