فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 7699

وخرج يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين، وأقرّ الحجّاج أخاه المفضّل تسعة أشهر ثمّ عزله.

وقد قيل: إنّ سبب عزله أنّ الحجّاج لمّا فرغ من عبد الرحمن بن الأشعث لم يكن له همّ إلّا يزيد بن المهلّب وأهل بيته، وقد كان أذلّ أهل العراق كلّهم إلّا آل المهلّب ومن معهم بخراسان، وتخوّفه على العراق، وكان يبعث إليه ليأتيه فيعتلّ عليه بالعدوّ والحروب، فكتب الحجّاج إلى عبد الملك يشير عليه بعزل يزيد ويخبره بطاعتهم لآل الزّبير، فكتب إليه عبد الملك بنحو ما تقدّم، وساق باقي الخبر كما تقدّم، وقال حضين ليزيد:

أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما

فما أنا بالباكي عليك صبابة ... وما أنا بالدّاعي لترجع سالما

قال: فلمّا قدم قتيبة خراسان قال لحضين: ما قلت ليزيد؟ قال: قلت:

أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فنفسك أول [1] اللّوم إن كنت لائما

فإن يبلغ الحجّاج أن قد عصيته ... فإنّك تلقى أمره متفاقما

قال: فما ذا أمرته به [فعصاك] ؟ قال: أمرته أن لا يدع صفراء ولا بيضاء إلّا حملها إلى الأمير. قال بعضهم: فوجده قتيبة قارحا.

وقيل: كتب الحجّاج إلى يزيد: اغز خوارزم، فكتب: إنّها قليلة السّلب شديدة الكلب. فكتب إليه الحجّاج: استخلف وأقدم. فكتب: إنّي أريد أن أغزو خوارزم. فكتب الحجّاج: لا تغزها [2] فإنّها كما ذكرت. فغزا ولم

[1] ودّ.

[2] تغزيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت