والحجّاج، واستشارهم فيما يفعل.
فقالوا له: أخف هذا الكلام ولا تظهره لأحد. فقال له يزيد بن أبي زياد، مولى أبيه المغيرة بن شعبة: واللَّه لا يخفى على الحجّاج ممّا كان بينك وبينهم كلمة واحدة وليزادنّ على كلّ كلمة عشر أمثالها، ولو كنت في السحاب لالتمسك الحجّاج حتى يهلكك، فالنجاء النجاء! فوافقه أصحابه على ذلك، فسار عن المدائن نحو الجبال، فلقيه قبيصة بن عبد الرحمن الخثعميّ بدير يزدجرد فأحسن إليه وأعطاه نفقة وكسوة، فصحبه ثمّ عاد عنه، ثمّ ذكر مطرّف لأصحابه بالدسكرة ما عزم عليه ودعاهم إليه، وكان رأيه خلع عبد الملك والحجّاج والدعاء إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وأن يكون الأمر شورى بين المسلمين يرتضون لأنفسهم من أحبّوه. فبايعه البعض على ذلك ورجع عنه البعض.
وكان ممّن رجع عنه سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف، فجاء إلى الحجّاج وقاتل شبيبا مع أهل الشام.
وسار مطرّف نحو حلوان، وكان بها سويد بن عبد الرحمن السعديّ من قبل الحجّاج، فأراد هو والأكراد منعه ليعذر عند الحجّاج، فجازه مطرّف بمواطأة منه وأوقع مطرّف بالأكراد فقتل منهم وسار، فلمّا دنا من همذان وبها أخوه حمزة بن المغيرة تركها ذات اليسار وقصد ماه دينار وأرسل إلى أخيه حمزة يستمدّه بالمال والسلاح، فأرسل إليه سرّا ما طلب. وسار مطرّف حتى بلغ قمّ وقاشان وبعث عمّاله على تلك النواحي، وأتاه الناس، وكان ممّن أتاه: سويد بن سرحان الثّقفي، وبكير بن هارون النّخعيّ، من الريّ في نحو مائة رجل.
وكتب البراء بن قبيصة، وهو عامل الحجّاج على أصبهان، إليه يعرّفه حال مطرّف ويستمدّه، فأمدّه بالرجال بعد الرجال على دوابّ البريد، وكتب