فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 7699

نادى: يا سويد احمل عليهم بأصحابك على أهل هذه السكّة لعلّك تزيل أهلها وتأتي الحجّاج من ورائه ونحمل نحن عليه من أمامه. فحمل سويد فرمي من فوق البيوت وأفواه السكك فرجع. وكان الحجّاج قد جعل عروة بن المغيرة ابن شعبة في ثلاثمائة رجل من أهل الشام ردءا له لئلّا يؤتوا من خلفهم، فجمع شبيب أصحابه ليحمل بهم، فقال الحجّاج: اصبروا لهذه الشّدّة الواحدة ثمّ هو الفتح، فجثوا على الرّكب.

وحمل عليهم شبيب بجميع أصحابه، فوثبوا في وجهه، وما زالوا يطاعنونه ويضاربونه قدما ويدفعونه وأصحابه حتى أجازوهم مكانهم، وأمر شبيب أصحابه بالنزول، فنزل نصفهم، وجاء الحجّاج حتى انتهى إلى مسجد شبيب ثمّ قال: يا أهل الشام هذا أوّل الفتح، وصعد المسجد ومعه جماعة معهم النّبل ليرموهم إن دنوا منه، فاقتتلوا عامّة النهار أشدّ قتال رآه الناس حتى أقرّ كلّ واحد من الفريقين لصاحبه.

ثمّ إنّ خالد بن عتّاب قال للحجّاج: ائذن لي في قتالهم فإنّي موتور، فأذن له، فخرج ومعه جماعة من أهل الكوفة وقصد عسكرهم من ورائهم فقتل مصادا أخا شبيب وقتل امرأته غزالة وحرّق في عسكره. وأتى الخبر الحجّاج وشبيبا، فكبّر الحجّاج وأصحابه، وأمّا شبيب فركب هو وأصحابه، وقال الحجّاج لأهل الشام: احملوا عليهم فإنّهم قد أتاهم ما أرعبهم. فشدّوا عليهم فهزموهم، وتخلّف شبيب في حامية الناس. فبعث الحجّاج إلى خيله: أن دعوه، فتركوه ورجعوا، ودخل الحجّاج الكوفة فصعد المنبر ثمّ قال: واللَّه ما قوتل شبيب قبلها، ولّى واللَّه هاربا وترك امرأته يكسر في استها القصب.

ثمّ دعا حبيب بن عبد الرحمن الحمّى فبعثه في ثلاثة آلاف فارس من أهل الشام في أثر شبيب، وقال له: احذر بياته وحيث لقيته فانزل له [1] ، فإنّ اللَّه تعالى

[1] فأنزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت