فأتى إخوانه فقال: ما أرى أحدا ينفعه اعتزاله، كنّا بالشام فكان من أمر معاوية كيت وكيت، فقالوا: وكان من أمر عليّ كيت وكيت، وكانوا يلتقون بذلك.
فلمّا مات معاوية وقتل الحسين بن عليّ لم يكن عبيد اللَّه فيمن حضر قتله، يغيب عن ذلك تعمّدا، فلمّا قتل جعل ابن زياد يتفقّد الأشراف من أهل الكوفة فلم ير عبيد اللَّه بن الحرّ، ثمّ جاءه بعد أيّام حتى دخل عليه فقال له:
أين كنت يا ابن الحرّ؟ قال: كنت مريضا. قال: مريض القلب أم مريض البدن؟ فقال: أمّا قلبي فلم يمرض، وأمّا بدني فقد منّ اللَّه عليّ بالعافية.
فقال ابن زياد: كذبت، ولكنّك كنت مع عدوّنا. فقال: لو كنت معه لرأى مكاني.
وغفل عنه ابن زياد، فخرج فركب فرسه، ثمّ طلبه ابن زياد فقالوا:
ركب الساعة. فقال: عليّ به. فأحضر الشّرط خلفه، فقالوا: أجب الأمير.
فقال: أبلغوه عني أنّي لا آتيه طائعا أبدا. ثمّ أجرى فرسه وأتى منزل أحمد ابن زياد الطائي، فاجتمع إليه أصحابه، ثمّ خرج حتى أتى كربلاء فنظر إلى مصارع الحسين ومن قتل معه فاستغفر لهم ثمّ مضى إلى المدائن وقال في ذلك:
يقول أمير غادر وابن غادر: ... ألا كنت قاتلت الحسين بن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله ... وبيعة هذا النّاكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته ... ألا كلّ نفس لا تشدّد «1» نادمه
وإنّي لأنّي لم أكن من حماته ... لذو حسرة أن لا تفارق لازمه [1]
سقى اللَّه أرواح الذين تبادروا «2» ... إلى نصره سحّا «3» من الغيث دائمة
[1] لذي جيرة أن لا يفارق لازمه.
(1) . تسدد. A
(2) . تبارزوا. A
(3) . سقيا. P .C