عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [1] .
فلمّا أبى فرعون وقومه إلّا الثبات على الكفر، تابع اللَّه عليه الآيات، فأرسل عليهم الطوفان، وهو المطر المتتابع، فغرق كلّ شيء لهم. فقالوا:
يا موسى ادع ربّك يكشف عنّا هذا ونحن نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل، فكشفه اللَّه عنهم ونبتت زروعهم، فقالوا: ما يسرّنا أنّا لم نمطر. فبعث اللَّه عليهم الجراد فأكل زروعهم، فسألوا موسى أن يكشف ما بهم ويؤمنوا به، فدعا اللَّه فكشفه، فلم يؤمنوا وقالوا: قد بقي من زروعنا بقيّة. فأرسل اللَّه عليهم الدّبا، وهو القمّل، فأهلك الزروع والنبات أجمع، وكان يهلك أطعمتهم، ولم يقدروا أن يحترزوا منه، فسألوا موسى أن يكشفه عنهم، ففعل، فلم يؤمنوا، فأرسل اللَّه عليهم الضفادع، وكانت تسقط في قدورهم وأطعمتهم وملأت البيوت عليهم، فسألوا موسى أن يكشفه عنهم ليؤمنوا به، ففعل، فلم يؤمنوا، فأرسل اللَّه عليهم الدم، فصارت مياه الفرعونيّين دما، وكان الفرعونيّ والإسرائيليّ يستقيان من ماء واحد، فيأخذ الإسرائيليّ ماء [ويأخذ] الفرعونيّ دما، وكان الإسرائيليّ يأخذ الماء في فمه فيمجّه في فم الفرعونيّ فيصير دما، فبقي ذلك سبعة أيّام، فسألوا موسى أن يكشفه عنهم ليؤمنوا، ففعل، فلم يؤمنوا.
فلمّا يئس من إيمانهم ومن إيمان فرعون دعا موسى وأمّن هارون فقال: رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [2] . فاستجاب
[1] (سورة الأعراف 7، الآية 129) .
[2] (سورة يونس 10، الآية 88) .