فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 7699

فدعا فرعون أمّها وقال لها: إنّ ابنتك قد أصابها ما أصاب الماشطة فأقسم لتذوقنّ الموت أو لتكفرنّ بإله موسى. فخلت بها أمّها وأرادتها على موافقة فرعون، فأبت [وقالت] : أمّا أن أكفر باللَّه فلا واللَّه! فأمر فرعون حتى مدّت بين يديه أربعة أوتاد وعذّبت حتى ماتت، فلمّا عاينت الموت قالت:

رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [1] . فكشف اللَّه عن بصيرتها فرأت الملائكة وما أعدّ لها من الكرامة، فضحكت، فقال فرعون: انظروا إلى الجنون الّذي بها! تضحك وهي في العذاب! ثمّ ماتت.

ولما رأى فرعون قومه قد دخلهم الرعب من موسى خاف أن يؤمنوا به ويتركوا عبادته فاحتال لنفسه وقال لوزيره: يا هامان ابن لي صرحا لعلّي أطلع إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا [2] . فأمر هامان بعمل الآجرّ، وهو أوّل من عمله، وجمع الصّنّاع وعمله في سبع سنين، وارتفع البنيان ارتفاعا لم يبلغه بنيان آخر، فشقّ ذلك على موسى واستعظمه، فأوحى اللَّه إليه: أن دعه وما يريد فإنّي مستدرجه ومبطل ما عمله في ساعة واحدة. فلمّا تمّ بناؤه أمر اللَّه جبرائيل فخرّبه وأهلك كلّ من عمل فيه من صانع ومستعمل. فلمّا رأى فرعون ذلك من صنع اللَّه أمر أصحابه بالشدّة على بني إسرائيل وعلى موسى، ففعلوا ذلك، وصاروا يكلّفون بني إسرائيل من العمل ما لا يطيقونه، وكان الرجال والنساء في شدّة، وكانوا قبل ذلك يطعمون بني إسرائيل إذا استعملوهم، فصاروا لا يطعمونهم شيئا، فيعودون بأسوإ حال يريدون يكسبون ما يقوتهم، فشكوا ذلك إلى موسى، فقال لهم: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا، إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ،

[1] (سورة التحريم 66، الآية 11) .

[2] (سورة غافر 40، الآية 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت