فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 7699

فكانوا أوّل النّهار كفّارا وآخر النهار شهداء.

وكان خربيل مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه، قيل: كان من بني إسرائيل، وقيل: كان من القبط، وقيل: هو النّجار الّذي صنع التابوت الّذي جعل فيه موسى وألقى في النيل، فلمّا رأى غلبة موسى السحرة أظهر إيمانه، وقيل:

أظهر إيمانه قبل «1» فقتل وصلب مع السحرة، وكان له امرأة مؤمنة تكتم إيمانها أيضا، وكانت ماشطة ابنة فرعون، فبينما هي تمشطها إذ وقع المشط من يدها، فقالت: بسم اللَّه. فقالت ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا بل ربّي وربّك وربّ أبيك. فأخبرت أباها بذلك، فدعا بها وبولدها وقال لها: من ربّك؟

قالت: ربّي وربّك اللَّه. فأمر بتنّور نحاس فأحمي ليعذّبها وأولادها. فقالت:

لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قالت: تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها.

قال: ذلك لك، فأمر بأولادها فألقوا في التنّور واحدا واحدا، وكان آخر أولادها صبيّا صغيرا، فقال: اصبري يا أمّاه فإنّك على الحقّ، فألقيت في التنّور مع ولدها.

وكانت آسية امرأة فرعون من بني إسرائيل، وقيل: كانت من غيرهم، وكانت مؤمنة تكتم إيمانها، فلمّا قتلت الماشطة رأت آسية الملائكة تعرج بروحها، كشف اللَّه عن بصيرتها، وكانت تنظر إليها وهي تعذّب، فلمّا رأت الملائكة قوي إيمانها وازدادت يقينا وتصديقا لموسى، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون فأخبرها خبر الماشطة. قالت له آسية: الويل لك! ما أجرأك على اللَّه! فقال لها: لعلّك اعتراك الجنون الّذي اعترى الماشطة؟ فقالت: ما بي جنون ولكنّي آمنت باللَّه تعالى ربّي وربّك وربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت