فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 7699

وقيل: إنّ موسى وهارون مكثا سنتين يغدوان إلى باب فرعون ويروحان يلتمسان الدخول إليه فلم يجسر أحد يخبره بشأنهما، حتى أخبره مسخرة كان يضحكه بقوله، فأمر حينئذ فرعون بإدخالهما. فلمّا دخلا قال له موسى:

إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. فعرفه فرعون فقال له: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ؟ قالَ: فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ، فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا- يعني نبوة- وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [1] . فقال له فرعون: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَاتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [2] قد فتح فاه فوضع اللحي الأسفل في الأرض والأعلى على القصر وتوجّه نحو فرعون ليأخذه، فخافه فرعون ووثب فزعا فأحدث في ثيابه، ثمّ بقي بضعة وعشرين يوما يجيء بطنه حتى كاد يهلك، وناشده فرعون بربّه تعالى أن يردّ الثعبان، فأخذه موسى فعاد عصا. ثمّ أدخل يده في جيبه وأخرجها بيضاء كالثلج لها نور يتلألأ ثمّ ردّها فعادت إلى ما كانت عليه من لونها «1» ثمّ أخرجها الثانية لها نور ساطع في السماء تكلّ منه الأبصار قد أضاءت ما حولها يدخل نورها البيوت ويرى من الكوى ومن وراء الحجب، فلم يستطع فرعون النظر إليها، ثمّ ردّها موسى في جيبه وأخرجها فإذا هي على لونها.

وأوحى اللَّه تعالى إلى موسى وهارون أن قولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ

[1] (سورة الشعراء 26، الآيات 18 - 21) .

[2] (سورة الأعراف 7، الآيتان 106، 107) .

(1) . لونها الأول. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت