فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 7699

وكان زهير بن القين البجليّ قد حجّ، وكان عثمانيّا، فلمّا عاد جمعهما الطريق، وكان يساير الحسين من مكّة إلّا أنّه لا ينزل معه، فاستدعاه يوما الحسين فشقّ عليه ذلك ثمّ أجابه على كره، فلمّا عاد من عنده نقل ثقله إلى ثقل الحسين ثمّ قالا لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد، وسأحدّثكم حديثا، غزونا بلنجر «1» ففتح علينا وأصبنا غنائم ففرحنا وكان معنا سلمان الفارسيّ فقال لنا: إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد «2» فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه بما أصبتم اليوم من الغنائم، فأمّا أنا فأستودعكم اللَّه! ثمّ طلّق زوجته وقال لها: الحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يصيبك في سببي إلّا خير.

ولزم الحسين حتى قتل معه.

وأتاه خبر قتل مسلم بن عقيل بالثعلبيّة فقال له بعض أصحابه: ننشدك إلّا رجعت من مكانك فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوّف عليك أن يكونوا عليك! فوثب [1] بنو عقيل وقالوا: واللَّه لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق كما ذاق مسلم! فقال الحسين: لا خير في العيش بعد هؤلاء. فقال له بعض أصحابه: إنّك واللَّه ما أنت «3» مثل مسلم بن عقيل، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع.

ثمّ ارتحلوا فانتهوا إلى زبالة، وكان لا يمرّ بماء إلّا اتبعه من عليه حتى انتهى إلى زبالة، فأتاه خبر مقتل أخيه من الرضاعة عبد اللَّه ابن يقطر «4» ، وكان سرّحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يعلم بقتله، فأخذته خيل الحصين، فسيّره من القادسيّة إلى ابن زياد، فقال له: اصعد فوق القصر والعن الكذّاب ابن الكذّاب ثمّ انزل حتى أرى فيك رأيي. فصعد فأعلم الناس بقدوم الحسين ولعن ابن زياد وأباه، فألقاه من القصر فتكسّرت

[1] فوثبوا.

(1) . شجر. R

(2) . الجنة. P .C

(3) . أتيت. R

(4) . القطر. R ؛ يقطين. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت