فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 7699

من كلّ جانب، لا تفارق الحرم، فداك عمّي وخالي! فو اللَّه لئن هلكت لنسترقّنّ بعدك.

فأقبل حتى نزل مكّة وأهلها مختلفون إليه ويأتونه ومن بها من المعتمرين وأهل الآفاق، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة فهو قائم يصلّي عندها عامّة النهار ويطوف ويأتي الحسين فيمن يأتيه ولا يزال يشير عليه بالرأي، وهو أثقل خلق اللَّه على ابن الزبير، لأنّ أهل الحجاز لا يبايعونه «1» ما دام الحسين باقيا «2» بالبلد.

ولما بلغ أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن عمر وابن الزبير عن البيعة أرجفوا بيزيد، واجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد* الخزاعي، فذكروا مسير الحسين إلى مكّة وكتبوا إليه عن نفر، منهم: سليمان بن صرد الخزاعيّ «3» ، والمسيّب بن نجبة، ورفاعة بن شدّاد، وحبيب بن مطهّر وغيرهم:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، سلام عليك، فإنّنا نحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فالحمد للَّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الأمة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضى منها ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها، وإنّه ليس علينا إمام فاقبل لعلّ اللَّه أن يجمعنا بك على الحقّ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد، ولو بلغنا إقبالك «4» إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء اللَّه تعالى، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته. وسيّروا الكتاب مع عبد اللَّه بن سبع الهمدانيّ وعبد اللَّه بن وال، ثمّ كتبوا إليه كتابا آخر وسيّروه بعد ليلتين، فكتب الناس معه نحوا من مائة «5» وخمسين صحيفة ثمّ أرسلوا إليه رسولا ثالثا يحثّونه على المسير إليهم، ثمّ كتب إليه شبث بن ربعيّ وحجّار بن أبجر ويزيد بن

(1) . يتابعونه. S

(4) . انتحالك. P .C

(5) . مائتين. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت