وقال معاوية: العقل والحلم والعلم أفضل ما أعطي العباد، فإذا ذكّر ذكر، وإذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا غضب كظم، وإذا قدر غفر، وإذا أساء استغفر، وإذا وعد أنجز.
قال عبد اللَّه بن عمير: أغلظ لمعاوية رجل فأكثر، فقيل له:
أتحلم عن هذا؟ فقال: إنّي لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.
وقال محمد بن عامر: لام معاوية عبد اللَّه بن جعفر على الغناء، فدخل عبد اللَّه على معاوية ومعه بديح ومعاوية واضع «1» رجلا على رجل، فقال عبد اللَّه لبديح: إيها يا بديح! فتغنّى، فحرّك معاوية رجله، فقال عبد اللَّه: مه يا أمير المؤمنين! فقال معاوية: إنّ الكريم طروب.
قال ابن عبّاس: ما رأيت أخلق للملك من معاوية، إن كان ليرد الناس منه [على] أرجاء واد رحب، ولم يكن كالضّيّق الحصحص الحصر، يعني ابن الزّبير، وكان مغضبا.
وقال صفوان بن عمرو: وقف عبد الملك بقبر معاوية فوقف عليه فترحّم، فقال رجل: قبر من هذا؟ فقال: قبر رجل كان واللَّه فيما علمته ينطق عن علم ويسكت عن حلم، إذا أعطى أغنى، وإذا حارب أفنى، ثمّ عجّل له الدّهر ما أخّره لغيره ممّن بعده، هذا قبر أبي عبد الرحمن معاوية.
ومعاوية أوّل خليفة بايع لولده في الإسلام، وأوّل من وضع البريد، وأوّل من سمّى الغالية التي تطيب من الطيب غالية، وأوّل من عمل المقصورة في المساجد، وأوّل من خطب جالسا، في قول بعضهم.
(1) وضع.