فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 7699

بجنيبة من جنائبه، فركبها، فلمّا توسّط عسكره تواقفا فقال له نيزك فيما يقول: زوّجني إحدى بناتك حتى أناصحك في قتال عدوّك. فسبّه يزدجرد، فضربه نيزك بمقرعته، وصاح يزدجرد، وركض منهزما. وقتل أصحاب نيزك أصحاب يزدجرد وانتهى يزدجرد إلى بيت طحّان فمكث فيه ثلاثة أيّام لم يأكل طعاما. فقال له الطحان: اخرج أيّها الشقيّ فكل طعاما فقد جعت! فقال: لست أصل إلى ذلك إلّا بزمزمة، وكان عند الطحان رجل يزمزم، فكلّمه الطحان في ذلك ففعل وزمزم له فأكل. فلمّا رجع المزمزم سمع بذكر يزدجرد، فسأل عن حليته فوصفوه له فأخبرهم به وبحليته فأرسل إليه أبو براز رجلا من الأساورة وأمره بخنقه وإلقائه في النهر، وأتى الطحان فضربه ليدله عليه، فلم يفعل وجحده. فلمّا أراد الانصراف عنه قال له بعض أصحابه: إنّي لأجد ريح مسك، ونظر إلى طرف ثوبه من ديباج في الماء فجذبه فإذا هو يزدجرد، فسأله أن لا يقتله ولا يدلّ عليه وجعل له خاتمه ومنطقته وسواره. فقال له:

أعطني أربعة دراهم وأخلّي عنك، فلم يكن معه وقال: إن خاتمي لا يحصى ثمنه فخذه، فأبى عليه، فقال له يزدجرد: قد كنت أخبر أنّي سأحتاج إلى أربعة دراهم فقد رأيت ذلك، ثمّ نزع أحد قرطيه فأعطاه الطحان ليستر عليه، وأرادوا قتله، فقال: ويحكم! إنّا نجد في كتبنا أنّه من قتل الملوك عاقبه اللَّه بالحريق في الدنيا، فلا تقتلوني واحملوني إلى الدهقان أو إلى العرب فإنّهم يستبقون مثلي! فأخذوا ما عليه وخنقوه بوتر القوس وألقوه في الماء، فأخذه أسقفّ مرو وجعله في تابوت ودفنه. وسأل أبو براز عن أحد القرطين وأخذ الّذي دلّ عليه فضربه حتى أتى على نفسه.

وقيل: بل سار يزدجرد من كرمان قبل ورود العرب إليها نحو مرو على الطّبسين وقوهستان في أربعة آلاف، فلمّا قارب مرو لقيه قائدان يقال لأحدهما براز وللآخر سنجان «1» وكانا متباغضين، فسعى براز بسنجان حتى همّ يزدجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت