فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 7699

ألم يبلغني أنّكم خبثة خدعة، فما بالكم تتناولون حوائجكم بخرف لا يدري من أين جاء؟

فأحبّ عمرو أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله وصحّة ما حدّثه به، قال: وحقّك إنّي لأعرف من أين جئت! قال: فمن أين خرجت؟ قال: من بطن أمّي. قال: فأين تريد؟ قال: أمامي. قال: وما هو؟ قال: الآخرة. قال: فمن أين أقصى أثرك؟ قال: من صلب أبي. قال: ففيم أنت؟ قال: في ثيابي. قال: أتعقل؟ قال: إي واللَّه وأقيّد. قال خالد: إنّما أسألك! قال: فأنا أجيبك. قال: أسلم أنت أم حرب؟ قال: بل سلم. قال: فما هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه نحبسه حتى ينهاه الحليم. قال خالد: قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها، القوم أعلم بما فيهم.

وكان مع ابن بقيلة خادم معه كيس فيه سمّ، فأخذه خالد ونثره في يده وقال: لم تستصحب هذا؟ قال: خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت فكان الموت أحبّ إليّ من مكروه أدخله على قومي. فقال خالد: إنّها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها، وقال: باسم اللَّه خير الأسماء، ربّ الأرض والسماء، الّذي لا يضرّ مع اسمه داء، الرحمن الرحيم، وابتلع السمّ. فقال ابن بقيلة: واللَّه لتبلغنّ ما أردتم ما دام أحد منكم هكذا.

وأبى خالد أن يصالحهم إلّا على تسليم كرامة بنت عبد المسيح إلى شويل، فأبوا، فقالت لهم: هوّنوا عليهم وأسلموني فإنّي سأفتدي. ففعلوا، فأخذها شويل، فافتدت منه بألف درهم، فلامه النّاس، فقال: ما كنت أظنّ أنّ عددا أكثر من هذا «1» .

وكان سبب تسليمها إليه أنّ النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لما ذكر استيلاء

(1) . ألف. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت