فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 7699

فأصابوا مشرحا ومخوصا وجمدا وأبضعة وأختهم العمرّدة، وأدركتهم لعنة النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقتلوا فأكثروا، وهرب من أطاق الهرب، وعاد زياد بن لبيد بالأموال والسبي، واجتازوا بالأشعث، فثار في قومه فاستنقذهم وجمع الجموع.

وكتب زياد إلى المهاجر يستحثّه، فلقيه الكتاب بالطريق فاستخلف على الجند عكرمة بن أبي جهل وتعجّل في سرعان النّاس وقدم على زياد وسار إلى كندة، فالتقوا بمحجر الزّرقان [1] فاقتتلوا، فانهزمت كندة وقتلت وخرجوا هرّابا فالتجئوا إلى النّجير، وقد رمّوه وأصلحوه. وسار المهاجر فنزل عليهم واجتمعت كندة في النّجير فتحصّنوا به فحصرهم المسلمون، وقدم إليهم عكرمة، فاشتدّ الحصر على كندة وتفرّقت السرايا في طلبهم فقتلوا منهم، وخرج من بالنّجير من كندة وغيرهم فقاتلوا المسلمين فكثر فيهم القتل فرجعوا إلى حصنهم وخشعت نفوسهم وخافوا القتل وخاف الرؤساء على نفوسهم.

فخرج الأشعث ومعه تسعة نفر فطلبوا من زياد أن يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا له الباب. فأجابهم إلى ذلك وقال: اكتبوا ما شئتم ثمّ هلمّوا الكتاب حتى أختمه. ففعلوا، ونسي الأشعث أن يكتب نفسه لأنّ جحدما وثب عليه بسكّين، فقال: تكتبني أو أقتلك؟ فكتبه ونسي نفسه، ففتحوا الباب فدخل [2] المسلمون فلم يدعوا مقاتلا إلّا قتلوه وضربوا أعناقهم صبرا وأخذوا الأموال والسبي. فلمّا فرغوا منهم دعا الأشعث أولئك النفر والكتاب معهم فعرضهم، فأجار من في الكتاب، فإذا الأشعث ليس منهم، فقال المهاجر: الحمد للَّه الّذي خطّأ فاك يا أشعث يا عدوّ اللَّه! قد كنت أشتهي أن يخزيك اللَّه! وشدّه كتافا، فقيل له: أخّره وسيّره إلى أبي بكر فهو أعلم بالحكم فيه،

[1] الزّبرقان.

[2] فدخلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت