فأقبلت أبكي وتبكي معي ... بكاء كئيب بحزن كئيبة
وقلت لها مرحبا مرحبا ... بوجه الحبيبة أخت الحبيبة
سأصفيك ودّي حفاظا لها ... فذاك الوفاء بظهر المغيبة
أراك كملك وإن لم تكن ... لملك من الناس عندي ضريبه
ومما اخترنا من مرثية يزيد المهلّبيّ للمتوكل على الله قوله:
لا حزن إلا أراه دون ما أجد ... وهل كمن فقدت عيناي مفتقد
لا يبعدن هالك كانت منيته ... كما هوى عن غطاء الزبية الأسد
لا يدفع الناس ضيما بعد ليلتهم ... إذ لا تمدّ إلى الجاني عليك يد
لو أن سيفي وعقلي حاضران له ... أبليته الجهد إذا لم يبله أحد
جاءت منيّته والعين هاجعة ... هلا أتته المنايا والقنا [1] قصد
هلا أتته أعاديه مجاهرة ... والحرب تسعر والأبطال تجتلد
فخرّ فوق سرير الملك منجدلا ... لم يحمه ملكه لما انقضى الأمد
قد كان أنصاره يحمون حوزته [2] ... وللردى دون أرصاد [3] الفتى رصد
وأصبح الناس [4] فوضى يعجبون له ... ليثا صريعا تنزّى حوله النقد
علتك أسياف من لا دونه أحد ... وليس فوقك إلا الواحد الصمد
جاؤوا عظيما لدنيا يسعدون بها ... فقد شقوا بالذي جاؤوا وما سعدوا
ضجّت نساؤك بعد العزّ حين رأت ... خدّا كريما عليه قارت [5] جسد
أضحى شهيد بني العباس موعظة ... لكل ذي عزّة في رأسه صيد [6]
خليفة لم ينل ما ناله أحد ... ولم يضع مثله روح ولا جسد
(1) القنا قصد: كعنب واحدها قصدة بالكسرة وهي القطعة مما يكسر.
(2) الحوزة بيضة الملك.
(3) الأرصاد: جمع رصد بالتحريك وهو القوم الراصدون.
(4) وأصبح الناس فوضى: لا رئيس لهم ولا ملك والنقد محركا في الأصل جنس من الغنم القبيح الشكل.
(5) قارت: الدم الذي يبس.
(6) الصيد: ميل في العنق.