ولئن كنت لم أمت من جوى الحز ... ن عليه لأبلغن مجهودي
لأقيمنّ مأتما كنجوم الليل ... زهرا يلطمن حرّ الخدود
موجعات يبكين للكبد الحرّي ... عليه وللفؤاد العميد [1]
ولعين مطروفة أبدا قا ... ل لها الدهر لا تقرّي وجودي
كلّما عزّك البكاء فأنفذ ... ت لعبد المجيد سجلا فعودي
لفتى يحسن البكاء عليه ... وفتى كان لامتداح القصيد
وأول هذا الشعر:
كلّ حيّ لاقي الحمام فمودي ... ما لحيّ مؤمّل من خلود
لا تهاب المنون شيئا ولا تر ... عي على والد ولا مولود
يقدح الدهر [2] في شماريخ [3] رضوى [4] ... ويحطّ الصخور من هبّود [5]
ولقد تترك الحوادث والأيام ... وهيا [6] في الصخرة الصنجود [7]
وفي هذا الشعر مما استحسنته:
أين ربّ الحصن الحصين بسورا ... ء وربّ القصر المنيف المشيد
شاد أركانه وبوّبه با ... بي حديد وحفّه بجنود
كان يجبى إليه ما بين صنعا ... ء فمصر إلى قرى بيرود [8]
وترى خلفه زرافات خيل ... جافلات تعدو بمثل الأسود
(1) العميد: الحزين، شديد الحزن.
(2) يقدح الدهر: يؤثر فيه.
(3) شماريخ واحدها شمراخ وهو الجبل العالي.
(4) رضوى: جبل بالمدينة.
(5) هبود: تنور وهو ماء لا ميل ولا موضع وإنما الجبل اسمه عبود بالعين المهملة لا بالهاء ولعله الرواية.
(6) الوهي: مصدر قولك وهى الحائط وغيره إذا ضعف واسترخى.
(7) الصنجود: الشديدة.
(8) بيرود: يرجح أن يكون المقصود بيروت، فقد ذكر اليمن ومصر والشام على هذا الشكل.