فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 949

أيا جارتا إنّ الخطوب غريب ... من الناس كلّ المخطئين تصيب

أيا جارتا إنا غريبان ههنا ... وكلّ غريب للغريب نسيب

كأني وقد أدنوا إليّ شفارهم [1] ... من الادم مصقول السراة نكيب

قال أبو العباس: ومن حلو المراثي وحسن التأبين شعر ابن مناذر، فإنه كان رجلا عالما مقدّما شاعرا مغلقا، وخطيبا مصقعا وفي دهر قريب، فله في شعره شدّة كلام العرب بروايته، وأدبه وحلاوة كلام المحدثين بعصره ومشاهدته ولا يزال، وقد رمى في شعره بالمثل السائر، والمعنى اللطيف، واللفظ الفخم الجليل، والقول المتسبي النبيل. وقصيدته لها امتداد وطول وإنما نملي منها ما اخترنا من نحو ما وصفنا. قال يرثي عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفيّ، وكان به صبّا واغتبط عبد المجيد لعشرين سنة من غير ما علّة. وكان من أجمل الفتيان وادبهم، وأظرفهم فذلك حيث يقول بن مناذر:

حين تمّت ادابه وتردى ... برداء من الشباب جديد

وسقاه ماء الشبيبة فاهتز ... اهتزاز الغض الندي الأملود [2]

وسمت نحوه العيون وما كا ... ن عليه لزائد من مزيد

وكأني أدعوه وهو قريب ... حين أدعوه من مكان بعيد

فلئن صار لا يجيب لقد كا ... ن سميعا هشّا [3] إذا هو نودي

يا فتى كان للمقامات زينا ... لا أراه في المحفل المشهود

لهف نفسي أما أراك وما عن ... دك لي أن دعوت من مردود

كان عبد المجيد سمّ الأعادي ... ملء عين الصديق رغم الحسود

عاد عبد المجيد رزأ وقد كا ... ن رجاء لريب دهر كنود

خنتك الودّ لم أمت كمدا بع ... دك أني عليك حقّ جليد

لو فدى الحيّ ميتا لفدت نفس ... ك نفسي بطارفي وتليدي

(1) الشفار بالكسر: جمع شفرة بالفتح وهي السكين العظيم وما عرض من الحديد.

(2) الأملود: بالضم: الناعم اللين.

(3) الهش: بالفتح من الهشاشة وهي الخفة والنشاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت