وكانوا سراة بني مالك ... وزين العشيرة مجدا وعزّا
وهم في القديم سراة الأديم ... م والكائنون من الخوف حرزا
وهم منحوا جارهم والنسا ... ء يحفز أحشاءها الخوف حفزا [1]
غداة لقوهم بملمومة [2] ... رداح تغادر للأرض ركزا
وخيل تكدّس [3] بالدراعين ... تحت العجاجة يجمزن جمزا
فبيض الصفاح وسمر الرماح ... فبالبيض ضربا وبالسمر وخزا
جززنا نواصي فرسانهم ... وكانوا يظنّمون ألا تجزّا
ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا
نعفّ ونعرف حق القرى ... ونتخذ الحمد ذخرا وكنزا
وكان سبب قتل صخر بن عمرو بن الشريد، أنه جمع جمعا وأغار على بني أسد بن خزيمة، فنذروا به فالتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا، فارفضّ أصحاب صخر عنه وطعنه أبو نور طعنه في جنبه استقلّ بها، فلما صار إلى أهله تعالج منها فنتأ من الجرح كمثل اليد فأضناه ذلك حولا، فسمع سائلا يسأل امرأته وهو يقول: كيف صخر اليوم؟ فقالت: لا ميّت فينعى ولا صحيح فيرجى.
فعلم أنها قد برمت به، وو رأى تحرّق أمه عليه، فقال:
أرى أمّ صخر ما تجفّ دموعها ... وملّت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغترّ بالحدثان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان
لعمري لقد أنبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان
فأيّ امرىء ساوى بأمّ حليلة ... فلا عاش إلا في شقى وهوان
ثم عزم على قطع ذلك الموضع، فلما قطعه يئس من نفسه، فبكاها فقال:
(1) حفز: دفع.
(2) ملمومة: كثيرة.
(3) تكدس: تسرع والدارعون من عليهم دروع من الانسان وغيره عدا عدوا دون الحضر.