فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 949

من جشم بن هوازن بن منصور لقيهم منصرفين كل واحد منهم من وجهه، فراه وقد انفرد لحاجته، فقال: لا أطلب بمعاوية بعد اليوم فأرسل عليه سهما ففلق قحقحه [1] ، فقالت الخنساء:

فدى للفارس الجشميّ نفسي ... وأفديه بمن لي من حميم

فداك الح حيّ بني سليم ... بظاعنهم وبالأنس [2] المقيم

كما من هاشم أقررت عيني ... وكانت لا تنام ولا تنيم [3]

فأما صخر فسنذكر مقتله مع انقضاء ما نذكر من مراثي الخنساء إياه، قالت الخساء:

ألا يا صخر إن أبكيت عيني ... لقد أضحكتني دهرا طويلا

بكيتك في نساء معولات ... وكنت أحقّ من أبدي العويلا [4]

دفعت بك الجليل وأنت حيّ ... فمن ذا يدفع الخطب الجليلا

إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا

وقالت أيضا:

تعرّفني [5] الدهر نهسا [6] وحزّا ... وأوجعني الدهر قرعا [7] وغمزا [8]

وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزّا [9]

كأنّ لم يكونوا حمى يتّقى ... إذا الناس إذ ذاك من عزّ بزّا [10]

(1) القحقح: العظم المحيط بدبره.

(2) الانس: الجماعة الكثيرة.

(3) تنيم: ترى نائمة.

(4) العويل: رفع الصوت بالبكاء.

(5) تعرفني: اضعفني وسل جسمي متسعار من قولك تعرفت العظم إذا أخذت ما عليه بأسنانك.

(6) النهسى: أخذ اللحم بأطراف الاسنان.

(7) القرع: الضرب بسوط ونحوه.

(8) الغمز: النخس بأطراف الأصابع وهذا تمثيل كما أصابها من محن الدهر ومصائبه.

(9) مستفزا: منزعجا، مفزعا.

(10) من عزّبزّا. أي أن الناس عند اشتداد الأمر وتفاقم الخطب تقول من عزبز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت