فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 949

أقول له والرمح يأطر متنه [1] ... تأمّل خفافا إنني أنا ذلكا

فلما دخلت الأشهر الحرم، ورد عليهم صخر، فقال: أيكم قاتل أخي؟

فقال أحد ابني حرملة للاخر: خبّره! فقال: استطردت له فطعنني هذه الطعنة، وحمل عليه أخي فقتله، فأينا قتلت فهو ثأرك. أما إنا لم نسلب أخاك، قال:

فما فعلت فرسه السمّى؟ قال: ها هي تلك فخذها، فانصرف بها. فقيل لصخر: ألا تهجوهم؟ فقال: ما بينني وبينهم أقذع [2] من الهجاء، ولو لم أمسك عن سبّهم إلا صيانة للساني عن الخنا لفعلت، ثم خاف أن يظنّ به عيّ فقال:

وعاذلة هبّت بليل تلومني ... ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا

تقول ألا تهجو فوارس هاشم ... ومالي إذا أهجوهم ثم ما ليا

أبى الشتم أنّي قد أصابوا كريمتي ... وأن ليس إهداء الخنا من شماليا

إذا ما امرء أهدى لميت تحيّة ... فحيّاك ربّ العرش عنّي معاويا

وهوّن وجدي أنني لم أقل له ... كذبت ولم أبخل عليه بماليا

قال أبو عبيدة: فلما أصاب دريدا زاد فيها:

وذي إخوة قطّعت أرحام بينهم ... كما تركوني واجدا لا أخا ليا

قال أبو الحسن الأخفش: وزادني الأحول بعد قوله معاويا:

لنعم الفتى أدنى ابن صرمة بزّه ... إذا راح فحل الشول أجدب عاريا)

قال أبو العباس: فلما انقضت الأشهر الحرم جمع لهم ليغير عليهم، فنظرت غطفان إلى خيله بموضعها، فقال بعضهم لبعض: هذا صخر بن الشريد على فرسه السّمّى، فقيل: كلّا السّمّى غرّاء وكان قد حمّم غزّتها [3]

فأصاب فيهم وقتل دريد بن حرملة، وأما هاشم فإن قيس بن الأسوار الجشميّ

(1) يأطر متنه: ينثني للينه.

(2) أقذع في الهجاء: أفحش.

(3) الغرة: بالضم بياض في الجبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت