وقال جرير يرثي امرأته:
لولا الحياء لهاجني استعبار ... ولزرت قبرك والحبيب يزار
نعم الخليل وكنت علق مضنة [1] ... ولديّ منك سكينة ووقار
لن يلبث القرناء أن يتفرّقوا ... ليل يكرّ عليهم ونهار
صلى الملائكة الذين تخيّروا ... والصالحون عليك والأبرار
أفأمّ حزرة [2] يا فرزدق عبتم ... غضب المليك عليكم الجبّار
وقال رجل من خزاعة وينحله كثيّر يرثى عمر بن عبد العزيز بن مروان:
(قال أبو الحسن الذي صح عندنا أن هذا الشعر لقطرب النحويّ) .
أما القبور فإنهنّ أوانس ... بجوار قبرك والديار قبور
جلّت رزيئته فعمّ مصابه ... فالناس فيه كلهم مأجور
(ردّت صنائعه [3] إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور)
والناس مأتمهم عليه واحد ... في كل دار رنّة وزفير
يثنى عليك لسان من لم توله ... خيرا لأنك بالثناء جدير
ومثله قول عمارة بمدح خالد بن يزيد بن مزيد:
أرى الناس طرّا حامدين لخالد ... وما كلهم أفضت إليه صنائعه
ولن يترك الأقوام أن يمدحوا الفتى ... إذا كرمت أخلاقه وطبائعه
فتى أمعنت [4] ضرّاؤه في عدوّه ... وخصّت وعمّت في الصديق منافعه
ومن قوله: والناس مأتمهم عليه واحد: أخذ الطائي في مرثيته:
لئن أبغض الدهر الخؤون لفقده ... لعهدي به حيّا يحبّ به الدهر
(1) مضنة: بفتح الضاد وقد تكسر نفيس يضنن به.
(2) حزرة: ابن جرير.
(3) صنائعه: معروفه وإحسانه واحدها صنيعة.
(4) أمعنت بالغت حتى شملت اعداءه.