من دلّ والهة [1] حرّى مفجّعة ... على صبيين غابا إذ مضى السلف
ويروى أن معاوية لما أتاه موت عتبة تمثل:
إذا سار من خلف امرىء وأمامه ... وأوحش من أصحابه فهو سائر
فلما أتاه موت زياد تمثل:
وأفردت سهما في الكنانة واحدا ... سيرمى به أو يكسر السهم كاسر
وماتت إمرأة للفرزدق بجمع، ومعنى جمع ولدها في بطنها، (وإن شئت قلت جمع يا فتى) فقال:
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح ... عليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ... لو ان المنايا أنسأته [2] لياليا
وهذا من البغى في الحكم والتقدم. قال رجل من المحدثين في ابنين لعبد الله ابن طاهر أصيبا في يوم واحد، وهما طفلان شبيها بهذا ولكنه اعتذر، فحسن قوله، وصح معناه باعتذاره وهو الطائي:
لهفي على تلك الشواهد فيهما ... لو أمهلت حتى تكون شمائلا
إن الهلال إذا رأيت نموّه ... أيقنت أن سيكون بدرا كاملا
وقال الفرزدق يرثي حدراء الشيبانية:
يقول ابن صفوان بكيت ولم تكن ... على امرأة عيني إخال لتدمعا
يقولون زر حدراء والترب دونها ... وكيف بشيء عهده قدد تقطّعا
ولست وإن عزّت عليّ بزائر ... ترابا على مرموسة [3] قد تضعضعا
وأهون مفقود إذا الموت ناله ... على المرء من أصحابه من تقنّعا
وما مات عند ابن المراغة مثلها ... ولا تبعته ظاعنا يوم ودّعا
(1) الوالهة: كل أنثى فقدت ولدها.
(2) أنسأته: أخرته.
(3) المرموسة: التي ألقيت في الرمس.