لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا ... بصنعاء كالليث الهزبر أبي أجر
وقلت لعبد الله إذ حنّ باكيا ... تعزّ وماء العين منهمر يجري
تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكا ... على أهله فاشدد بكاك على عمرو
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنّه ... عليّ وعباس وال أبي بكر
وقوله: من ثبج البحر فثبج كلّ شيء وسطه. ويروى في الحديث [1] :
كنت إذا فاتحت الزهريّ فتحت منه ثبج البحر. وقوله: تمريهن، هو مثل يقال: مريت الناقة إذا مسحت ضرعها لتدرّ، فإنما هو استخراج اللبن، ويقال: مريت برجلي الأرض إذا مسحتها، والأصل ذلك فإنما أراد، كنت تستخرج الدموع من ثبج البحر، وكان بسر بن أرطاة في تلك الحروب أرشد على ابنين لعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهما طفلان وأمّهما من بني الحرث بن كعب فوارتهما، فيقال: أخذهما من تحت ذيلها فقتلهما، ففي ذلك تقول الحارثيّة:
ألا من بيّن الأخو ... ين أمّهما هي الثكلى
تسائل من رأى ابنيها ... وتستبغي فما تبغى
وفي ذلك تقول أيضا:
يا من أحسّ بنيّيّ اللذين هما ... كالدرّتين تشظّى عنهما الصدف
يا من أحس بنيّيّ اللذين هما ... سمعي وطرفي فطر في اليوم مختطف
يا من أحس ببنّيّ اللذين هما ... مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف [2]
نبّئت بسرا وما صدّقت ما زعموا ... من قولهم ومن الإفك [3] الذي اقترفوا [4]
أنحى على ودجي طفليّ مرهفة ... مشحوذة وعظيم الإفك يقترف
(1) هذا خطأ والأصح أن الحديث هنا حديث الزهري.
(2) مزدهف: ازدهف الشيء، أي ذهب به وأهلكه.
(3) الإفك: الكذب.
(4) اقترفوا: اكتسبوا.