فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 949

الفارسيّ ثم سلّ حتى شرّح ثم نضح بالخل والملح فما تأوّه حتى مات.

ومضى قطريّ إلى كرمان، فانصرف خالد إلى البصرة، فأقام قطري بكرمان أشهرا، ثم عمد لفارس وخرج خالد إلى الأهواز وندب للناس رجلا فجعلوا يطلبون المهلّب، فقال خالد: ذهب المهلب بخط هذا المصر، إني قد ولّيت أخي قتال الأزارقة. فولّى أخاه عبد العزيز، واستخلف المهلّب على الأهواز في ثلثمائة ومضى عبد العزيز في ثلاثين ألفا، والخوارج بدراب جرد، فجعل عبد العزيز يقول في طريقه: يزعم أهل البصرة أن هذا الأمر لا يتمّ إلا بالمهلّب، فسيعلمون. قال صعب بن زيد: فلما خرج عبد العزيز عن الأهواز، جاءني كردوس حاجب المهلّب فقال: أجب الأمير! فجئت إلى المهلّب وهو في سطح وعليه ثياب هرويّة فقال: يا صعب أنا ضائع، كأني أنظر إلى هزيمة عبد العزيز وأخشى أن توافيني الأزارقة ولا جند معي، فابعث رجلا من قبلك يأتيني بخبرهم، سابقا به إليّ، فوجهت رجلا يقال له عمران بن فلان فقلت:

اصحب عسكر عبد العزيز واكتب إليّ بخير يوم يوم. فجعلت أورده على المهلب، فلما قاربهم عبد العزيز وقف وقفة، فقال له الناس: هذا يوم صالح فينبغي أن تترك أيها الأمير حتى نطمئن ثم نأخذ أهبتنا، فقال: كلّا، الأمر قريب. فنزل الناس على غير أمره، فلم يستممّ النزول حتى ورد عليهم سعد الطلائع في خمسمائة فارس، كأنهم خيط ممدود، فناهضهم [1] عبد العزيز فواقفوه ساعة ثم انهزموا عنه مكيدة، فاتبعهم، فقال له الناس: لا تتبعهم فإنا على غير تعبية فأبى، فلم يزل في اثارهم حتى اقتحموا عقبة فاقتحمها، وراءهم والناس ينهونه ويأبى. وكان قد جعل على بني تميم عبس بن طلق الصريم الملقب عبس الطعان، وعلى بكر بن وائل مقاتل ابن مسمع القيسيّ، وعلى شرطته رجلا من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار، فنزلوا عند العقبة ونزل خلفهم، وكان لهم في بطن العقبة كمين. فلما صاروا وراءها خرج عليهم الكمين، وعطف سعد الطلائع فترجّل عبس بن طلق فقتل وقتل

(1) ناهضهم: قاومهم وتناهضوا في الحرب. نهض كل إلى أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت